السلمي

110

المقدمة في التصوف

يا اللّه ، يا فتّاح ، يا غفّار ، يا منعم ، يا هادي ، يا ناصر ، يا عزيز ، هب من نور أسمائك ما أتحقّق به حقائق ذاتك وافتح لي واغفر لي ، وأنعم عليّ ، واهدني وانصرني ، وأعزّني يا معزّ يا مذلّ ، لا تذلّني بتدبير ما لك ، ولا تشغلني عنك بما لك فالكلّ كلّك والأمر أمرك ، والسّرّ سرّك ، عدمي وجودي ، ووجودي عدمي ، فالحقّ حقّك ، والجعل جعلك ، ولا إله غيرك وأنت الحقّ المبين يا عالم السّرّ وأخفى ، يا ذا الكرم والوفا علمك قد أحاط بعبدك وقد شقي في طلبك ، فكيف لا يشقى من طلب غيرك ، تلطّفت بي حتّى علمت أنّ طلبي لك جهل ، وطلبي لغيرك كفر ، فأجرني من الجهل واعصمني من الكفر يا قريب ، أنت القريب وأنا البعيد ، قربك آيسني من غيرك وبعدي عنك ردّني للطّلب لك فكن لي بفضلك حتّى تمحو طلبي بطلبك يا قويّ يا عزيز إنّك على كلّ شيء قدير . اللّهمّ لا تعذّبنا بإرادتنا وحبّ شهوتنا فنشغل أو نحجب أو نفرح بوجود مرادنا أو نحزن أو نسخط أو نسلم تسليم النّفاق عند الفقد ، وأنت أعلم بقلوبنا فارحمنا بالنّعيم الأكبر والمزيد الأفضل والنّور الأكمل ، وغيّبنا وغيّب عنّا كلّ شيء ، وأشهدنا إيّاك بالإشهاد ، وانصرنا في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد ، يا اللّه ، يا قدير ، يا مريد ، يا عزيز ، يا حكيم ، يا حميد . اللّهمّ إنّا نسألك بالقدرة العظمى ، وبالمشيئة العليا ، وبالآيات الكبرى ، وبالأسماء كلّها ، وبالعظيم منها أن تسخّر لنا هذا البحر وكلّ بحر هو لك في الأرض والسّماء والملكوت وبحر الدّنيا وبحر الآخرة ، وسخّر لنا كلّ بحر ، وسخّر لنا كلّ جبل ، وسخّر لنا كلّ حديد ، وسخّر لنا كلّ ريح ، وسخّر لنا كلّ شيطان من الجنّ والإنس ، وسخّر لي نفسي كما سخّرت البحر لموسى وسخّرت النّار لإبراهيم ، وسخّرت الجبال والحديد لداود ، وسخّرت الرّيح والشّياطين والجنّ لسليمان ، وسخّر لنا كلّ شيء يا من بيده ملكوت كلّ شيء وهو يجير ولا يجار عليه يا عليّ ، يا