السلمي

108

المقدمة في التصوف

الرّبوبيّة ، وهب لي حفنة من حفناتك ، ونورا من أنوارك ، وذكرا من أذكارك ، وسرّا من أسرارك ، وطاعة من طاعات أنبيائك ، وصحبة لملائكتك ، وتولّ أمري بذاتك ، ولا تكلّني إلى نفسي طرفة عين ولا أقلّ من ذلك ، واجعلني حسنة من حسناتك ورحمة بين عبادك تهدي بها من تشاء إلى صراط مستقيم ، صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 ) [ الشورى : 53 ] . اللّهمّ اهدني بنورك ، وأعطني من فضلك وامنعني من كلّ عدوّ هو لك ومن كلّ شيء يشغلني عنك ، وهب لسانا لا يفتر عن ذكرك ، وقلبا يسمع بالحقّ منك ، وروحا يكرم بالنّظر إليك ، وسرّا ممتّعا بحقائق قربك ، وعقلا حامدا لجلال عظمتك ، وزيّن ما ظهر منّي وما بطن بأنواع طاعتك ، يا اللّه ، يا سميع ، يا عليم ، يا عزيز ، يا حكيم . اللّهمّ كما خلقتني فاهدني ، وكما أمتّني فاحيني ، وكما أطعمتهم فأطعمني واسقني ، ومرضي لا يخفى عليك فاشفني ، وقد أحاطت بي خطيئتي فاغفر لي ، وهب لي علما يوافق علمك وحكما يصادف حكمك ، واجعل لي لسان صدق بين عبادك واجعلني من ورثة جنّتك ، ونجّني من النّار بعفوك وادخلني الجنّة حالا ومآلا برحمتك ، وأرني وجه نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وارفع الحجاب بيني وبينك ، واجعل مقامي عندك دائما بين يديك وناظرا منك إليك وأسقط البين عنّي حتّى لا يكون بين بيني وبينك واكشف لي عن حقيقة الأمر كشفا لا أطلب بعده لغيرك مع المزيد المضمون بكريم وعدك ، إنّك على كلّ شيء قدير ، يا اللّه ، يا عليّ ، يا عظيم ، يا حليم ، يا عليم ، يا عزيز ، يا حكيم ، إنّك قد أيّدت من شئت بما شئت فكيف شئت على ما شئت فأيّدنا بنصرك لخدمة أوليائك ، ووسّع صدورنا بمعرفتك عند ملاقاة أعدائك ، واجلب لنا من رضيت عنه حتّى نخضع له ونذلّ كما جلبته لمحمّد رسولك ، واصرف عنّا كيد من سخطت عليه كما صرفته عن إبراهيم خليلك ، وآتنا أجرنا في الدّنيا بالعافية من أسباب النّار ومن ظلم كلّ جارّ جبّار ،