السلمي
9
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
الهوى طعم الجفا » . قيل له : أحسن من هذا ما التصوف ؟ قال : « تسليم تصفية القلوب لعلّام الغيوب » . قيل له : أحسن من هذا ما التصوف ؟ . فقال : « تعظيم أمر اللّه ، وشفقته على عباد اللّه . . . » . وسئل السّريّ السقطيّ ( 251 ه / 865 م ) عن التصوف فقال : « التصوف خلق كريم ، يخرجه الكريم إلى قوم كرام » . وسئل أبو همام عبد الرحمن بن مجيب عن الصوفي فقال : « لنفسه ذابح ، ولهواه فاضح ، ولعدوه جارح ، وللخلق ناصح . دائم الوجل ، يحكم العمل ، ويبعد الأمل ، ويسدد الخلل ، ويغضي على الذلل . عذره بضاعة ، وحزنه صناعة ، وعيشه قناعة . بالحق عارف ، وعلى الباب عاكف ، وعن الكلّ عازف . تربية برّه ، وشجرة وده ، وراعى عهده » « 1 » . وإن كانت الألفاظ مختلفة ، لكن المعنى المقصود من هذه التعريفات واحد وهو : الوصول إلى إدراك الحقائق ومشاهدة جمال اللّه الذي يتجلّى في كلّ ذرة من الكون . وذلك بتطهير النفس من الأدران المعنوية ، وأوساخ الأخلاق الرديئة ، وتفريغ القلب من الأطماع الدنيوية ، ليخصص بحب اللّه وذكره . واعتبار العبد نفسه عديما في وجود اللّه السرمدي ، واتباع أوامر الشرع اتباعا كاملا ، والاستسلام لأوامر اللّه وإرادته كلّ الاستسلام ، وذلك هو أعلى المقام . منشأ التصوف : يفهم مما سبق أن التصوف عبارة عن حالة وجدانية جذورها في القرآن وفي حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإن لم يكن في عهده
--> ( 1 ) حلية الأولياء : 1 / 22 - 23 .