السلمي
10
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
صلى اللّه عليه وسلم طائفة باسم « الصوفية » أو « المتصوفة » ، لأن صحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت أعلى الرتب بعد النبوة . وقد فصّل القرآن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث طبقات وهم : السابقون الأولون من المهاجرين ، والسابقون الأولون من أهل المدينة - أي الأنصار - ، ثم الذين أسلموا بعد أولئك المسلمين الأوائل . قال اللّه تعالى في سورة الحشر : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 1 » . وقال أيضا في سورة التوبة : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً . ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 2 » . ولم ينقسم الأصحاب في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى الفقهاء ، والمحدّثين ، والمفسرين ، والزهّاد . وإن كان بينهم فروق كثيرة من حيث العلم والفهم . وقد بدأت الاختصاصات تتكوّن شيئا فشيئا في
--> ( 1 ) الآيات : 8 - 10 . ( 2 ) الآية : 100 .