السلمي
81
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ولم نعثر على أحد رمى أبا عبد الرحمن بالوضع ممن لا قوه ، وصحبوه . قال أبو نعيم من تلاميذه : « هو أحد من لقيناه ، ممن له العناية التامة بتوطئة مذهب المتصوفة ، وتهذيبه على ما بينه الأوائل من السلف ، مقتد بسيمتهم ، ملازم لطريقتهم ، متبع لآثارهم ، مفارق لما يؤثر عن المتخرمين المتهوسين من جهال هذه الطائفة ، منكر عليهم » « 1 » . وقال تلميذ آخر : أبو سعيد محمد بن علي الخشاب : « وقد كان مرضيا عند الخاص والعام ، والموافق والمخالف ، والسلطان والرعية ، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين ، ومضى إلى اللّه كذلك » « 2 » . وقال السراج : « مثله لا يتعمد الكذب » « 3 » . وحسب أبي عبد الرحمن أن يقول فيه زميله في الدرس الحاكم أبو عبد اللّه بن البيع : « إن لم يكن أبو عبد الرحمن من الأبدال ، فليس للّه في الأرض ولي » « 4 » . والجدير بالذكر أن الحاكم أثنى عليه بهذا القول وكلاهما في قيد الحياة ، ومات قبل أبي عبد الرحمن . وكما أسلفنا لم يعب شيخ الإسلام ابن تيمية على السلمي ، بل أثنى عليه « لما فيه من الخير والزهد والدين والتصوف » إلا أنه أخذ ما وجد دون تمييز بين الغث والسمين ، وهذا لم ينشأ من سوء النية ، وإنما نشأ من زهده ، مما عمله كثير من أهل الزهد .
--> ( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 25 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 248 . ( 3 ) انظر : لسان الميزان : 5 / 141 . ( 4 ) مرآة الزمان : حوادث سنة 412 .