السلمي

82

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

في الواقع إن السلمي وإن كان محدثا عارفا بالحديث ، حافظا ، لكنه كان يحمل حسن ظن عظيم تجاه أهل التصوف كما كان دأب جلّة منهم ، لذلك وثق بشيوخه وصدق ما سمعه منهم دون القياس بالجرح والتعديل . حتى أنه اعترف باعتقاده في وجوب تصديق المشايخ فيما يقولون . فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » « 1 » . وتدلّ القصة التالية ، التي يرويها القشيري عنه ، على هذا الاعتقاد له تجاه المشايخ : « سمعت السلمي يقول : خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، وكان له قبل خروجي أيام الجمع بالغدوات مجلس دور القرآن بختم ، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس ، وعقد لابن العقابي في ذلك الوقت مجلس القول فداخلني من ذلك شيء ، وكنت أقول في نفسي : استبدل مجلس الختم بمجلس القول - يعني الغناء ، فقال لي يوما : يا أبا عبد الرحمن ، أيش يقول الناس لي ، قلت : يقولون : رفع مجلس القرآن ، ووضع مجلس القول . فقال : من قال لأستاذه لم ، لا يفلح أبدا » « 2 » .

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في الفتن باللفظ التالي : « وإن من عادى للّه وليا فقد بارز اللّه بالمحاربة » . وقد ورد في كتب الحديث ، أحاديث بهذا المعنى . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 251 ، طبقات الشافعية الكبرى : 4 / 146 - 147 .