السلمي
80
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
بعض الباحثين المعاصرين لم يستبعد « كذلك وضعه كثيرا من عبارات الصوفية على ألسنة القوم بما يتناسب مع مشاربهم ونزعاتهم » « 1 » . « والحق أن هذا الاتهام مغالى فيه كذلك . فمما لا ريب فيه أن في تآليف أبي عبد الرحمن أحاديث ضعيفة ، وأخرى موضوعة ، كما أن فيها أحاديث صحيحة ، وأخرى حسنة . فهو بذلك يستوي مع من ألفوا في الحديث ولم يتفرغوا له ، بل إن أكثر أجلّة علماء الحديث قد استدرك عليهم بعض أحاديث . وسيجد القارئ أن تخريج أحاديث الطبقات خير سند لهذا القول . وخير القول في أبي عبد الرحمن هو قول الذهبي ، أنه كان « للسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ والرواة سؤال عارف « 2 » . . . » « 3 » . لقد نقل السلمي قسما من حديث جده عن راو آخر « 4 » . فإن كان واضعا ما أدخل شخصا آخر بينه وبين جده - الذي تربى عنده وعاش معه فترة طويلة ، بل قال : « سمعت من جدي » . قال في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن الخفيف : « وكلّ هذه الحكايات ، أخبرنيه أبو عبد اللّه محمد بن خفيف رضي اللّه عنه إجازة لي بخطه » « 5 » . وهذا القول يدلّ على اهتمام أبي عبد الرحمن بالإجازة والسماع .
--> ( 1 ) الملامتية ، ص 75 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 252 ، تذكرة الحفاظ : 3 / 1046 . ( 3 ) مقدمة الطبقات للمحقق : نور الدين شريبة ، ص 46 - 47 . ( 4 ) انظر : طبقات الصوفية : 455 ، 456 ، 457 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 466 .