السلمي

60

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

فلم يكتف بما أخذه من علماء بلده ، بل ساح وجال البلاد : سافر إلى الري ، ومرو ، وهمدان ، والعراق ، والحجاز ، ولقي العلماء بالبلاد التي سافر إليها ، فأخذ منهم الحديث والتاريخ والتصوف . ورافق في أسفاره أستاذه في التصوف أبا القاسم النصر آباذي ، حيث قال : « وكنت مع النصرآباذي أي بلد أتيناه يقول : قم بنا نسمع الحديث . وسمعته يقول : إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معها إلى جنة ولا نار ، وإذا رجعت عن تلك الحال فعظّم ما عظّمه اللّه » « 1 » . ولقد تلقى السلمي الفيض عن كثير من المشايخ ، إلّا أن شيخه الأصلي في التصوف هو أبو القاسم النصر آباذي ، لبس الخرقة بيده . ولبس النصرآباذي الخرقة بيد الشبلي صاحب الجنيد البغدادي . ولكن مراد بن يوسف الحنفي الدوسي الشاذلي الأزهري يذكر أن السلمي من أصحاب سهل بن محمد بن سليمان الصعلوكي . يقول الدوسي في الرسالة التي سماها « شمس الآفاق في ذكر البعض من مناقب السلمي ومن مناقب أبي علي الدقاق » يقول فيها : « كان ، رحمه اللّه ، اشتغل في حال صباه بالعلم الظاهر على مشايخ الإسلام بعصره ولم يزل يحضر دروسهم أولا حتى تمهد في العلم وحصل ملكة العلم وإجازة بالفتوى والتدريس ، فدرس وأفتى ثم وفقه تعالى توفيقا شاملا لا بعده توفيق » « 2 » . وينقل إلينا الدوسي في سياق كلامه تفاصيل مهمة عن بدء أمر السلمي في الطريقة الصوفية ، حيث

--> ( 1 ) المصدر السابق : 17 / 249 . ( 2 ) شمس الآفاق ، مخطوطة ، ورقة : 61 ، المقدمة على آداب الصحبة ل م . ي . قسطر : 4 .