السلمي

61

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

يقول : « أخذ ( أي السلمي ) الطريقة ومعرفة أطوار السلوك عن الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى المسلك الواصل المربي الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ولقنه الذكر وأخذ عليه المبايعة بأنه ولده حسا ومعنى ثم أمر بإدخاله للخلوة وأمره بإقراء اسم بما يناسبه من الأسماء ثم أخلاه عنده في الخلوة الأربعينية إلى أن فتح اللّه عليه ، ثم ألبسه خرقة الفقراء الصادقين من يده المباركة . ولم يزل بتلك الخلوة حتى أطلع اللّه الشيخ ورأى بعين البصيرة وقوة الفراسة أن هذا السلمي ممن فتح اللّه تعالى عليه حقيقته وحصل له الكمال من بين الرجال فلذا أعطاه الإجازة بتربية المريدين . ثم أخذ بعد ذلك بتربية مريديه وصحبه خلق كثير وانتموا إليه وانتفعوا بصحبته وتخرجوا من تحت تربيته » « 1 » . ويلوح أن الدوسي اعتمد فيما كتبه على أقوال الأنصاري والبلقيني وعلى أقوال المرصفي في « كتاب داعي الفلاح » . يبدو أنه صحب الشيخين ولبس الخرقة من يد كل منهما . وابتنى للصوفية خانقاه صغيرة في آخر أيامه ، كانت مشهورة في نيسابور وفيما جاورها أو بعد عنها من أقاليم مملكة الإسلام . حتى أن الخطيب البغدادي حين ذهب إلى نيسابور زار تلك الدويرة التي يسكنها الصوفية يومئذ . إذ يقول : « وبنيسابور له دويرة معروفة به يسكنها الصوفية ، وقبره هناك يتبركون بزيارته ، قد رأيته وزرته » « 2 » . ودفن أبو عبد الرحمن في تلك الخانقاه بعد أن سبق قضاء اللّه في

--> ( 1 ) نفس المصدرين والصفحة . ( 2 ) تاريخ بغداد : 2 / 248 .