السلمي

59

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

العبودية حتى تكون أفعاله عنده كلها رياء ، وأحواله كلها عنده دعاو » . وهذا من الطراز الأول . قال : وسمعته يقول : « من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهلها » « 1 » . ولد السلمي في ذلك البيت ، بيت الزهد والتصوف والعلم ، فنشأ به . ولم تذكر المصادر حول طفولته وصباه ، إنما يبدو أنه الولد الأول والوحيد لأبيه ، حيث رزق لأبيه وهو متقدم السن فتصدق ما عنده من المال لسروره بالمولود . فقيل له : « لقد ولد لك ابن فلم تترك له شيئا من المال » ، فقال : « إن كان صالحا وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 2 » ، وإن كان فاسدا فما أعطيته آلة الفساد » « 3 » . توفي محمد بن الحسين في سنة أربعين وثلاثمائة وأبو عبد الرحمن في الخامسة عشرة من عمره ، فاحتضنه جده لأمه كما أسلفنا ، وكان يراه الناس في غدواته إلى حلقات العلم والدرس . وقد بدأ السلمي الكتابة من أساتذته في سن مبكرة جدا ، حيث كتب بخطه سنة ثلاث وثلاثين ما سمعه من أستاذه أبي بكر الصبغي . وكتب عن الأصم ، وأبي عبد اللّه بن الأخرم وسمع كثيرا من جده لأمه ومن خلق كثير « 4 » . ولما بلغ السلمي ملكة العلم وأجيز بالفتوى والتدريس ، درّس وأفتى ، وجاهد في طريق التصوف ، ثم وفقه اللّه تعالى توفيقا شاملا .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 2 / 190 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 196 . ( 3 ) نفحات الأنس ، مكتبة الإلهيات ، رقم : 634 . ( 4 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 247 .