السلمي
454
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
بحقيقة الورع ، وملازمة الصدق . فمن قعد معهم وخالفهم في شيء ممّا يتحقّقون فيه نزع اللّه نور الإيمان من قلبه » . ومن آداب الأغنياء والفقراء ما قاله محمد بن فضل السّمرقندي 345 : « أعظم الناس ذلّا فقير داهن الأغنياء وتواضع لهم . وأعظم الخلق عزّا غنيّ تواضع الفقير أو حفظ حرمته » . وقال محمد بن [ أبي ] الورد 346 : « من آداب الفقير الصّادق في فقره ترك الملامة والتعيير لمن ابتلي بطلب الدنيا ؛ والرّحمة والشفقة عليه ، والدعاء له ليريحه اللّه تعالى منها ، ولا يبتلى العبد بمساوي الناس حتّى يستحسن ( 345 ) هو الإمام الكبير ، أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن العباس البلخي ( 317 ه / 929 م ) معروف بواعظ بلخ . نزل سمرقند . صحب أحمد بن خضرويه البلخي ، وكان آخر من حدّث في الدنيا عن قتيبة بن سعيد . روى السلمي عن محمد بن علي ، عن أبي عثمان الحيري أنه قال : « لو وجدت قوّة لرحلت إلى أخي محمد بن الفضل فأستروح برؤيته » . روى عنه أبو بكر محمد بن عبد اللّه الرازي ، وإسماعيل بن نجيد ، وإبراهيم بن محمد بن عمرويه ، وغيرهم . روى أبو نعيم قوله : « ذهاب الإسلام من أربعة : لا يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، ولا يتعلّمون ما لا يعلمون ، ويمنعون الناس من العلم » . قال السلمي في محن الصوفية : « لما تكلّم محمد بن الفضل ببلخ في فهم القرآن وأحوال الأئمة ، أنكر عليه فقهاء بلخ وقالوا : مبتدع . وإنما ذاك بسبب اعتقاده مذهب أهل الحديث . فقال : لا أخرج حتى تخرجوني وتطوفوا بي في الأسواق . ففعلوا به ذلك . فقال : « نزع اللّه من قلوبكم محبته ومعرفته » . فأتى سمرقند ، فبالغوا في إكرامه . وقيل : إنه وعظ يوما فمات في المجلس أربعة أنفس . ( سير أعلام النبلاء : 14 / 523 - 526 ، طبقات الصوفية : 212 - 216 ، حلية الأولياء : 10 / 232 - 233 وغير ذلك ) . ( 346 ) هو محمد بن محمد بن أبي الورد . سبقت ترجمة له تحت رقم : 82 .