السلمي
451
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
يوسف بن الحسين يقول : « كان لي صديق فمات . فرأيته في المنام فقلت : ( ما فعل اللّه بك ؟ ) فقال : ( قال اللّه عزّ وجل : قد غفرت لك بتردّدك إلى هؤلاء السفل أبناء الدنيا في رغيف قبل أن يعطوك ) » . [ أفقر الفقراء من حجب عن رؤية أفعاله وأخلاقه ] وأفقر الفقراء من حجب عن رؤية أفعاله وأخلاقه . فإنّ من عرف نفسه حقّ معرفتها أنف من أن يفتخر بها ، وبحال من أحوالها ، وكان شغله في إصلاح أوقاته . سمعت محمد بن الحسن بن عمرو السّبيعيّ 341 يقول ، سمعت بشر بن الحارث يقول : « بي داء ما لم أعالج نفسي لا أتفرّغ إلى غيري . فإذا عالجت نفسي تفرّغت لغيري ، ما أبصرني بموضع الداء والدّواء ؟ ثم قال : أنتم الداء أرى وجوه قوم « 1 » لا يخافون ، متهاونين بأمور الآخرة » . ومن آداب الفقير أن يبدأ بتأديب نفسه . ونفسه محلّ الآفات والبلاء وهي الأمّارة بالسّوء . أخبرنا أحمد بن عبد اللّه بن يوسف القومسيّ مناولة أنّ أباه أخبره عن عليّ بن أحمد بن عبد الحميد الغضايري عن السّريّ رضي اللّه عنه قال : « من عجز عن أدب نفسه كان عن تأديب غيره أعجز » . والفقير من يرحم الغنيّ لما يرى عليه من أشغال الدنيا وحساب الآخرة فيدعو له ولا يحقره . سئل عن شقيق البلخيّ « 2 » : « بأي شيء - بغدادي . وكان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق ، ومن الفقراء المجردين للفقر ، وترك الشهوات . جالس الجنيد بن محمد ، ويوسف بن الحسين ، وأقرانهما من الشيوخ . ورد نيسابور ، وخرج - على أكبر ظني - سنة أربعين ومائتين ( 854 م ) ، وسكن مرو » . ( تاريخ بغداد : 12 / 390 ) . ( 341 ) محمد بن الحسن بن عمرو السبيعي :
--> ( 1 ) في الأصل : قول . ( 2 ) في الأصل : البخلي .