السلمي

450

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

سئل أبو يزيد : « من كم وجه تسليم الإرفاق وكيف الأكل بالدين ؟ » فقال : « لا تسلّم الإرفاق إلّا من وجوه ثلاثة : كسب من حلال ، أو كفاية من أخ في اللّه عزّ وجلّ معتمدا على دينه أو إباحة العلم . والباقي كلّه أكل بالدين » . ومن علامات الفقير الصادق في فقره ما سمعت نصر بن محمد الطوسيّ يقول ، سمعت عمر بن محمد البغداديّ يقول ، سمعت منصورا الحربي 339 يقول ، سمعت بشر بن الحارث يقول : « حقيقة الفقر ملازمة القلّة واستحباب الذلّة وتعوّد العزلة » . ومن استجلب لنفسه بفقره عزّا أظهر بذلك : أنّ طلبه للفقر لا لوجوب الفقر ومحبّته . وذلك لأن يدرك بفقره ما لا يدركه بغناه وطلبه الدنيا . فإنّ الفقير الصادق فيه من يصحب الفقراء وجوبا لا لتسبّب . فمن عرج في فقره مع سبب فهو [ مع ] سببه لا مع الفقر . [ قبول الذلة من غير شكوى ] ومن آداب الفقر قبول الذلّة فيه من غير شكوى ولا منازعة طبع وقال : في ظاهر الفقر التذلّل للخلق ، وفي حقيقته التذلّل للّه عز وجلّ . سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول ، سمعت فارسا 340 يقول ، سمعت ( 339 ) أبو نصر ، منصور بن محمد بن أحمد بن حرب الحربي ، البخاري ، المحتسب ( 381 ه / 991 م ) . كان على القضاء بفرغانة . روى عن أبي عبد اللّه المحاملي ، وجماعة كثيرة من أهل الشام ، ومصر ، والعراق ، وخراسان . روى عنه أبو العباس المستغفري وقال : « كان صاحب غرائب ، يتشيّع . توفي ببخاري في جمادى الآخرة » . ( اللباب : 1 / 355 - 356 ) . ( 340 ) هو فارس بن عيسى - وقيل : ابن محمد - أبو الطيب الصوفي . صحب الجنيد بن محمد ، وأبا العباس بن عطاء وغيرهما . وانتقل إلى خراسان فنزلها . وكان له لسان حسن . يقال : إنه مات بسمرقند . قال أبو نعيم : « فارس بن عيسى الصوفي