السلمي

431

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

بيان زلل الفقراء [ الفقر وآدابه ] بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه أوّلا وآخرا وصلّى اللّه على سيّدنا محمد النبيّ وآله وسلّم كثيرا . أمّا بعد فإنه لما ظهر في فقراء الوقت من التعزّز بالفقر والتكبّر به ، والصّول على الخلق ما زاد على تيه الأغنياء وتكبّرهم وتجبّرهم ، غار بعض مشايخنا تولّى اللّه رعايته على ما أحدثوه من الرّسوم الطبيعيّة التي هي خلاف أخلاق مشايخهم وسألني أن أجمع فصولا أبيّن فيها سبيل الفقر وطريقته وأخلاقه وآدابه ومن أين ضلّوا عن سواء السبيل ، وتوهّموا الباطل حقّا ، والخطأ صوابا ، فاستخرت اللّه تعالى في جمع حروف وفصول منه على حدّ الاختصار يستدلّ به الناظر على طريقة الحقّ في الفقر والتّرسيم به من غير حقيقة ، واستعنت باللّه تعالى فيه وهو جلّ وعزّ خير معين . فاعلم أسعدك اللّه بنور التوفيق أن الفقر أحد أوصاف العبوديّة وليس في العبوديّة تعزّز ولا تكبّر ، إنما هو الانقياد والخضوع . قال اللّه تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ « 1 » . فمن ظنّ

--> ( 1 ) سورة النحل : 75 .