السلمي
39
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وعن علي بن زيد عمن سمع أبا ذر يقول : « إن بني أمية تهددني بالفقر والقتل ، ولبطن الأرض أحبّ إليّ من ظهرها ، وللفقر أحبّ إليّ من الغنى ! » فقال له رجل : « يا أبا ذر ما لك إذا جلست إلى قوم قاموا وتركوك » ، قال : « إني أنهاهم عن الكنوز » « 1 » . وقال : « كان قوتي على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صاعا ، فلا أزيد حتى ألقى اللّه عز وجل » « 2 » . عن عبد اللّه بن خراش قال : « رأيت أبا ذر رضي اللّه تعالى عنه بالربذة في ظلّة سوداء وتحته امرأة له سحماء وهو جالس على قطعة جوالق . فقيل له : « إنك امرؤ ما يبقى لك ولد » . فقال : الحمد للّه الذي يأخذهم في دار الفناء ويدخرهم في دار البقاء » . قالوا : « يا أبا ذر ، لو اتخذت امرأة غير هذه » قال : « لأن أتزوج امرأة تضعني أحب إليّ من امرأة ترفعني » . فقالوا له : « لو اتخذت بساطا ألين من هذا ؟ » قال : « اللهم غفرا ، مما خولت ما بدا لك » « 3 » . وعن عراك بن مالك ، قال : قال أبو ذر : « إني لأقربكم مجلسا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة ، وذلك أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أقربكم مني مجلسا يوم القيامة ، من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها » . وإنه واللّه ما منكم من أحد إلّا وقد تشبث بشيء منها ، غيري » « 4 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء : 1 / 162 . ( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 162 . ( 3 ) حلية الأولياء : 1 / 161 . ( 4 ) حلية الأولياء : 1 / 161 - 162 ، صفة الصفوة : 1 / 593 . روى الحديث أحمد -