السلمي

388

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

الجنّة » « 1 » . وكما قال لجابر 290 بن عبد اللّه : « إنّ اللّه تعالى كلّم أباك كفاحا » « 2 » وكما حكم في المستقبل الأويس القرني بالولاية وما يشاكل هذا . فإذا بلغ اللّه بعبد من عباده إلى مقام تحقيق الولاية بخبر صدق - صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين في ثمانين رجلا لما انهزم الناس . وبقي حارثة ، وذهب بصره . فاتخذ خيطا من مصلاه إلى باب حجرته ووضع عنده مكتلا فيه تمر فكان إذا جاء المسكين فسلم أخذ من ذلك المكتل ، ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله . فكان أهله يقولون : نحن نكفيك فقال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : مناولة المسكين تقي ميتة السوء » . ( أسد الغابة : 1 / 358 - 359 ) .

--> ( 1 ) في مسند أحمد بن حنبل حديث مروي عن عائشة نحوه : « دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة . قلت : من هذا ؟ قالوا : حارثة بن النعمان . كذاكم البر كذاكم البر » . ( 290 ) جابر بن عبد اللّه بن حرام الأنصاري أبو عبد اللّه ( 74 أو 77 ه / 693 ، 696 م ) ، صحابي جليل شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صبي . استشهد أبوه عبد اللّه يوم أحد وهو لم يشهده ، ولم يتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة قطّ بعد شهادة أبيه . وقيل : شهد جابر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثمان عشرة غزوة ، وشهد صفين مع علي رضي اللّه عنه وعمي في آخر عمره . وكان يحفي شاربه ، ويخضب بالصفرة . وهو آخر من مات بالمدينة ممن شهد العقبة . وكان من المكثرين في الحديث ، الحافظين للسنن . روى عنه محمد بن علي بن الحسين ، وعمرو بن دينار ، وأبو الزبير المكي ، وعطاء ، ومجاهد ، وغيرهم . وتوفي بعد عمر دام أربعا وتسعين سنة ( أسد الغابة : 1 / 256 - 258 ) . ( 2 ) هذا جزء من حديث طويل . رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة بإسناد حسن أيضا ، والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . الإصابة 4 / 110 ، طبع الشرفية 1907 م / 1325 ه انظر : ابن ماجة ، جهاد ، 16 .