السلمي

387

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ما يورثه تقريبا وقربة . قال اللّه تبارك وتعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 1 » . وأوان وجود الرّوح في السرّ والريحان في القلب ؛ والنور في السرّ والضياء في الصدور . قال اللّه تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ « 2 » . [ الروح والريحان ] فالروح ترويح أسرارهم من الأكوان بالاتصال بمكوّنها ، والريحان استرواع قلوبهم إلى الحقّ في الابتداء والانتهاء ، وجنّة نعيم هو تنعمهم « 3 » في جوار سيّدهم ؛ ومشاهدته ؛ وفراغهم عمّا شغل أهل الجنة من قوله : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ « 4 » . وإذا صحّت هذه المقامات وتحقق فيها يقع له الأمن إمّا بوحي أو إخبار نبيّ ، أو فراسة وليّ ، أو مشاهدة غيب ، أو مسامرة خاطر . قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 5 » . وذلك كإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لعشرة من قريش بالجنّة ، وكإخباره عن حارثة 289 وقد قبّل يديه : « إنّي سمعت قراءته في

--> ( 1 ) سورة ق : 37 . ( 2 ) سورة الواقعة : 88 ، 89 . ( 3 ) في الأصل : تنعيهم . ( 4 ) سورة يس : 55 . ( 5 ) سورة يونس : 62 . ( 289 ) حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد الأنصاري الخزرجي ، من بني النجار ، أبو عبد اللّه . شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان من فضلاء الصحابة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخلت الجنة فسمعت قراءة فقلت : من هذا ؟ فقيل : حارثة بن النعمان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كذلكم البر . وكان برّا بأمه » . ( رواه غير واحد ومنهم أحمد بن حنبل في المسند : 3 / 106 ) . وهو ممن ثبت مع رسول اللّه -