السلمي

384

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

العبد ربّه حتى يسقط جميع المعارف كلّها إلا معرفة من هو معروف العارفين . وأما ما ذكر عن بعض السلف أنه قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » معناه : أنه لا يعرف ربّه مع معرفة نفسه فإذا نسي نفسه ففي نسيانه يعرف ربّه . وقال أبو عثمان وأبو تراب النخشبي : لا يكون عالما باللّه من يكون جاهلا بأحكامه ، ولا يبلغ أحد حقيقة المعرفة إلّا بمعرفة أوامره ، فإذا عرف ربه وعرف أحكامه وأوامره ، وقام بها على حسب الطاقة يبدو عليه علامات الصدق ، فيكون من الصادقين . ثم يتمكن في الصدق فيصير من الصادقين . وهذا من مقامات الغبطة ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ للّه عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشّهداء » « 1 » . سئل بعض أهل المعرفة عن قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يغبطهم الأنبياء والشهداء ، قيل : « كيف يغبطهم أنبياء وهم فوقهم في المحل ؟ » فقال : « لأن الأنبياء شغلوا بفرائض الإبلاغ ومشاهدة الخلائق ، وأولئك لم يكلّفوا ذلك فلم يشغلهم عن اللّه شيء ، فلذلك يغبطهم الأنبياء وإن كان حال الأنبياء أعلى وأتّم » . [ الصدق في معرفة اللّه ، والعلم به ، والفهم عنه ، والبقاء به عمّا دونه ، والجمع له ، والتفرقة عمّا عداه ] فإذا استقرّ في مقام الصدق في معرفة اللّه والعلم به ، والفهم عنه ، والبقاء به بالفناء عمّا دونه والجمع له ، والتفرقة عمّا عداه دخل في ميادين

--> ( 1 ) هذا جزء من حديث رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد . الترغيب ، ج 2 ، باب في الحب في اللّه .