السلمي
383
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
سمعت بندار بن الحسين 287 يقول : وسئل عن الصوفي فقال : « الصوفي على وزن عوفي أي صوفي عن جميع ما له بما ورد من الحق عليه من بوادي الأنوار ، فيكشف سرّه عند ذلك للجولان في الغيوب والإخبار عنها بما يوافق جريان القضاء فيها . وهو نوع من الفراسة التي قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إتّقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللّه » « 1 » . ثم يصفو حاله حتى يحكم على الغيب كما كان يخبر عنه كما قال الصديق الأكبر : « إنما هو أخواك وأختاك » حكم على ما في بطن امرأته أنها بنت . وهذا من لطيف الأحكام . وهذه المقامات كلها من أوائل مقامات المعرفة . وحقيقة المعرفة إنكار ما سوى المعروف وهو الحقّ . كما حكي عن الجنيد رضي اللّه عنه أنه قال : « المعرفة إنكار . فلا يتحقق المعرفة إلا بإنكار ما سوى معروفه » . وكذلك كل شيء يتحقق بضدّه . فالعلم باللّه عزّ وجلّ جهل بما سواه . فما دمت تعرف لنفسك غير اللّه ملجأ وملاذا ومفزعا فلست بعارف إلّا أن تعرفه بإنكار ما سواه . ولا يعرف - المادراني . حدث عنه البرقاني . وذكر للخطيب أنه سمع منه ببغداد ، فسأله الخطيب عنه فقال : ثقة ، وأثنى عليه خيرا . ( تاريخ بغداد : 11 / 8 ) . ( 287 ) بندار بن الحسين الشيرازي ( 353 ه / 964 م ) ، شيرازي سكن أرّجان . وكان عالما بالأصول . له اللسان المشهور في علم الحقائق . وكان أبو بكر الشبليّ يكرمه ، ويعظّم قدره . وبينه وبين أبي عبد اللّه بن خفيف مفاوضات في مسائل شتى . ( طبقات الصوفية : 467 - 470 ، حلية الأولياء : 10 / 384 ، طبقات الشافعية : 2 / 190 ، سير أعلام النبلاء : 16 / 108 وغير ذلك ) .
--> ( 1 ) رواه البخاري في التاريخ والترمذي ، والعسكري ، والخطيب ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن أبي سعيد وزاد : ثم قرأ : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » . ورواه الطبراني والترمذي عن أبي أمامة . ضعيف . انظر : كشف الخفاء : 1 / 42 - 43 .