السلمي
38
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
لكعب : « ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه ويعطي في السبل ، ويفعل ويفعل » ، قال : « إني لأرجو له خيرا » . فغضب أبو ذر ورفع العصا على كعب وقال : « وما يدريك يا ابن اليهودية ، ليودنّ صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء من قلبه » « 1 » . وعن سفيان الثوري ، قال : « قام أبو ذر الغفاري عند الكعبة فقال : يا أيها الناس أنا جندب الغفاري ، هلموا إلى الأخ الناصح الشفيق ، فاكتنفه الناس فقال : أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلّغه ، قالوا : بلى . قال : فإن سفر طريق القيامة أبعد ما تريدون ، فخذوا ما يصلحكم . قالوا : وما يصلحنا ، قال : حجوا حجة لعظائم الأمور ، وصوموا يوما شديدا حرّه لطول النشور ، وصلّوا ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور ، كلمة خير تقولها أو كلمة شر تسكت عنها لوقوف يوم عظيم . تصدق بمالك لعلّك تنجو من عسيرها . اجعل الدنيا مجلسين : مجلسا في طلب الحلال ، ومجلسا في طلب الآخرة . الثالث يضرك ولا ينفعك لا ترده . اجعل المال درهمين : درهما تنفقه على عيالك من حلّه ، ودرهما تقدّمه لآخرتك . الثالث يضرّك ولا ينفعك لا ترده ، ثم نادى بأعلى صوته : « يا أيها الناس قد قتلكم حرص الدنيا لا تدركونه أبدا ! » « 2 » . ثم بكى فاشتد بكاؤه وقال : « قتلني حب يوم لا أدركه » . قيل : « وما يوم لا تدركه ؟ » ، قال : « طول الأمل » « 3 » .
--> ( 1 ) حلية : 1 / 160 . ( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 165 ، صفة الصفوة : 1 / 591 - 592 . ( 3 ) المصدر السابق : 1 / 592 - 593 .