السلمي
360
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
اللّه في أرضه وأخدان أسراره « 1 » وعلمه ، وصفوته من خلقه ، وهم ممدوحون بلسان النبوة لما روت عائشة رضي اللّه عنها أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سرّه أن ينظر [ إلى رجل من أهل الجنة ] فلينظر إلى أشعث أغبر شاحب مشمو [ ل ] ، لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ، علم فشمّر اليوم المضمار وغدا السّباق والغاية الجنّة أو النّار » « 2 » . فهكذا الصوفية وهكذا أفعالهم . فمن أنكر هذا المذهب فلقلة معرفته ، وقلة الاهتداء لحقائقه ، لأن الجياد قليل ، وقلّ من يعرفهم إلّا من يكون من جنسهم . وقال عزّ وجلّ : وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ « 3 » . والذي يدّعي هذا المذهب ويبطل الجوارح من العبودية والخدمة والطاعة ، ويعطّل « 4 » القلب من الذكر والإرادة وجمع الهمة « 5 » ومعرفة الواردات وإخلاص النية ، ولا يؤدي حقه ، ولا يعرف حقائقه ، وهو يدعي ما ليس له ، ليقربه ذلك من الناس ويجعله حرفة يأكل بها ويأخذ الوقت الطيب . فإذا بدت له الحقائق من الفقر والفاقة والذلّ والخدمة والمكروهات ، وطولب بالمجاهدات ، مر وذهب وخسر وافتضح وصار بترك هذه الأوصاف خارجا عن دعواه ، وهو متصنع ملبس المرقعات والتصنعات بلا خشية ، ولا مراقبة ، ولا ورع ، ولا مجاهدة ،
--> ( 1 ) في الأصل : واخدانه اسرانه . ( 2 ) رواه البخاري بلفظ آخر : الجهاد : 70 ، ومسلم ، برّ 18 ، الجنة : 48 ؛ والترمذي في المناقب : 54 ، 65 . ( 3 ) سورة الأحقاف : 11 . ( 4 ) في الأصل : وتعطيل . ( 5 ) في الأصل : همة .