السلمي
361
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ولا ذكر ، ولا معاملة فإنه إنما يخسر ويسخر من نفسه . فالتصوف يلعنه ، والدعاوى تحجبه ، والشيطان يقربه ، والملائكة تبعده ، واللّه عز وجل يمقته ، وأهل تصوف الحقيقة خصماؤه . فمن لم يكن للعلم مستعملا ، وفي الإرادة متبادرا ، وفي الوجد سابقا ، وفي المعرفة محققا ، وادعى التصوف كان مرتهنا بدعواه ، متبعا لهواه ، محجوبا عن معناه . اتق اللّه يا أخي واحفظ الظاهر ، وتعلّق بالأصل ، وإن كلّ باطن من العلم لا يشهد له ظاهر منه فهو ضلالة . وإذا لم يكن للمتصوف سمة يعرف بها ، وهدى يقتدي به ، وصلاح في طريقه ، واقتصاد في سره ، وصدق في جميع أحواله ، فإنه لا « 1 » يصلح له التصوف ، إذا لم يكن فيه هذه الأوصاف . ومن كان عنده التصوف : التمتع بالأكل والشرب ، والشهوات والمرافقة العامة في الحركات ، ومرافقة النفوس في المحرمات ، وأكلها وسماع المكروهات ، فإنه عن التصوف بعيد وكان دعواه حجابا لمعناه . فمن لا يشهد بتصوفه آثار المتقدمين من مشايخ التصوف ، كان من المدعين . جعلنا اللّه وإياكم من المقتدين المهتدين بآثار السابقين من العلماء والعارفين ، ومن المتصوفة الواجدين ، إنه خير المعتمدين المنعمين . وقد تمت هذه المقدمة المباركة بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه والحمد للّه وحده ولا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم . وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وعلى آله الطاهرين وصحابته أجمعين .
--> ( 1 ) في الأصل : ( إنما ) بدل ( لا ) .