السلمي
336
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
للغلام أعطه خمسماءة ، فذهب الغلام ثم رجع فقال : أخمسماءة دينار أم خمسماءة درهم ؟ فقال : إذ رجعت فاجعلها خمسماءة دينارا . قال : فقبضها الأعرابي ثم جلس فعاد يبكي . فقال له عمرو : ما لك تبكي ؟ لعلك استقللت العطاء ؟ فقال : لا ، ولكن أبكي كيف تأكل الأرض مثلك ؟ وقال مطرف بن عبد اللّه 244 لأصحابه : إذا كانت لكم إليّ حاجة - النجاشي ليسلم إليهم من عنده من المسلمين ، فلم يفعل النجاشي . أسلم عمرو عام خيبر ، وكان إسلامه في صفر سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر . واستعمله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عمان ، فلم يول عليها إلى أن توفي صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم سيره أبو بكر أميرا إلى الشام فشهد فتوحه ، رولي فلسطين لعمر بن الخطاب ثم سيره عمر في جيش إلى مصر فافتتحها ولم يزل واليا عليها إلى أن مات عمر ، فأمره عثمان عليها أربع سنين أو نحوها ثم عزله عنها واستعمل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح . فاعتزل عمرو بفلسطين وكان يأتي المدينة أحيانا ، وكان يطعن على عثمان . فلما قتل عثمان سار إلى معاوية وعاضده وشهد صفين ومقامه فيها مشهور . وهو أحد الحكمين والقصة مشهورة . ثم سيره معاوية إلى مصر فاستنقذها من يد محمد بن أبي بكر وهو عامل لعلي عليها ، واستعمله معاوية عليها إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين . وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر ، فصلّى عليه ابنه عبد اللّه ودفن بالمقطم ، ثم صلى العيد ، وولي بعده ابنه ثم عزله معاوية واستعمل أخاه عتبة بن أبي سفيان . ( أسد الغابة : 4 / 115 - 118 ) . ( 244 ) مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ، أبو عبد اللّه العامري الحرشي البصري ( 95 ه / 713 م ) . كان رأسا في العلم والعمل . وله جلالة في الإسلام ، ووقع في النفوس . حدث عن أبيه وعن علي ، وعمار ، وعمران بن حصين ، وعدّة . روى عنه أخوه يزيد أبو العلاء ، وحميد بن هلال ، وثابت بن أسلم البناني وجماعة . وكان ثقة له فضل وورع وعقل وأدب . وكان سيدا كبير القدر ، يلبس فاخر الثياب ، ويركب الخيل ، ويدخل على السلطان . ( تذكرة الحفاظ : 1 / 64 - 65 ) .