السلمي
318
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
باب صفة التوكّل : أمر اللّه سبحانه وتعالى بالتوكّل وجعله مقرونا بالإيمان لقوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . فجعل التوكل عليه حقيقة الإيمان . والتوكل جند اللّه في الأرض يقوي به قلوب المريدين . والجوع طعام اللّه في الأرض يشبع به أبدان الصديقين . والحرص راية اللّه في الأرض يضعها على رقاب الراغبين . وقال سهل بن عبد اللّه : « أوّل مقام التوكل أن يكون العبد بين يدي اللّه عز وجل كالميّت بين يدي الغاسل يقلّبه كيف يشاء » . وترك الكسب إنما هو وبال . سئل ذو النون المصري عن التوكل فقال : « خلع الأرباب وترك الأسباب » . وقال رويم : « التوكل إسقاط رؤية الوسائط والتعلق بأعلى الوسائط » . وقال الجنيد : « التوكل اعتماد جواهر القلوب على اللّه بإزالة الأطماع عما سواه » . ويقال : « ذاتية التوكل انتظار السبب من المسبب من غير رؤية السبب بلا اهتمام ولا كرب ولا حزن ولا طرب » . وقال إبراهيم بن أدهم : « التوكل أن يستوي عندك أفخاذ السباع والمتكى على الحشايا » . وقال الدقاق : « التوكل رد العيش إلى يوم واحد وإسقاط همّ غد » . وقال رويم : « التوكل الثقة بالوعد » . وقال أبو عثمان : « التوكل الصبر على الدنيا وقطع القلب عنها » . وقال الخواص : « سنة المتوكلين : التوكل هو اعتقاد القلب على أن اللّه تعالى هو الخلّاق الرزّاق ، هو المعطي للأشياء ، المانع الضارّ النافع ، القابض الباسط ، لا معجّل لما أخّر ولا مؤخّر لما عجّل . وأنّ العبد بحركته لا يزداد في
--> ( 1 ) سورة المائدة : 23 .