السلمي

315

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

عنها تقول : تعاهدان ثوبان والأمان ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من توكل وقنع كفي الطلب » « 1 » . وقال الحسن البصري 224 : « من توكل وقنع

--> ( 1 ) في سنن ابن ماجة : « . . . ومن توكل على اللّه كفاه التشعب » . الزهد : 14 . ( 224 ) الحسن بن يسار ( 110 ه / 728 م ) ، مولى الأنصار ، سيد التابعين في زمانه بالبصرة . كان ثقة في نفسه ، حجة ، رأسا في العلم والعمل ، عظيم القدر . وكان كثير التدليس ، كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ، ويقول : حدّثنا ، وخطبنا ، يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة . وكانت أمه مولاة لأم سلمة أم المؤمنين المخزومية ، وأبوه يسار من سبي ميسان . سكن المدينة ، وأعتق ، وتزوج بها في خلافة عمر ، فولد له بها الحسن رحمة اللّه عليه لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، ثم نشأ الحسن بوادي القرى ، وحضر الجمعة مع عثمان ، وسمعه يخطب ، وشهد يوم الدار وله يومئذ أربع عشرة سنة . وروي أن أمه كانت تخدم أم سلمة ، زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانت أم سلمة تبعث أم الحسن في الحاجة فيبكي وهو طفل فتسكته أم سلمة بثديها ، وتخرجه إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو صغير . فكانوا يدعون له ، فأخرجته إلى عمر فدعا له وقال : « اللهم فقّهه في الدين وحبّبه إلى الناس » . ( أخبار القضاة : 2 / 5 ) . لكن هذه الرواية إسنادها مرسل . وروي أن ثدي أم سلمة درّ عليه ورضعها غير مرة . ( الحلية : 2 / 147 ) . وكان الحسن ورعا زاهدا ، مؤثرا كلامه ، يتكلّم بكلام كأنه الدر . قال علقمة بن مرثد : « فما رأينا أحدا أطول حزنا منه ، ما كنا نراه إلا حديث عهد بمصيبة . ثم قال : نضحك ولا ندري لعلّ اللّه قد اطّلع على بعض أعمالنا وقال : لا أقبل منكم شيئا ، ويحك يا ابن آدم ، هل لك بحاربة اللّه - يعني قوة - واللّه لقد رأيت أقواما ما كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، ولقد رأيت أقواما يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلّا قوتا فيقول : « لا أجعل هذا كله في بطني ، فيتصدّق ببعضه ولعله أجوع إليه ممن يتصدّق به عليه » . وقال : « ضحك المؤمن غفلة من قلبه » . يفهم من رواية موسى بن إسماعيل أن الحسن أحرق ما كتبه من الأحاديث -