السلمي
303
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
فقلت لأصحابي : - ما بقي على هذا الضرير شيء ، قد تشبه بالموتى ولكن لا يمكنه الموت في الحقيقة . فنزلنا [ وخرجنا ] « 1 » إليه وحركناه « 2 » فإذا هو ميّت . فقام النوري وانصرف . حكي أنّ ذا النون « 3 » دخل إلى مريض يعوده فوجده يئنّ فقال : - لا يصدق في محبته من لم يصبر على ضربه ؛ فقال المريض : - لا يصبر في محبته من لا يتلذذ بضربه . فنودي من زاوية البيت : - ليس بصادق في محبتنا من لم ييأس من حبّ غيرنا . سئل : - كيف محبتك لصديقك فقال : - إذا رأيته أشتهي أن لا أرى شيئا سواه ، وإذا سمعت كلامه أشتهي أن لا أسمع شيئا سوى كلامه . قال المتنبىء 219 :
--> ( 1 ) من كتاب الفتوة . ( 2 ) في كتاب الفتوة : فحركتاه . ( 3 ) في الأصل : ذو النون . ( 219 ) المتنبىء : هو الشاعر المشهور أحمد بن الحسين بن عبد الصمد ، أبو الطيب الجعفي ( 306 - 354 ه / 918 - 965 م ) . كان أبوه يعرف بعيدان السقّا ، وكان يسقي الماء على بعير له ، وكان شيخا كبيرا . ونشأ المتنبىء بالشام بالبادية فطلب الأدب ففاق أهل زمانه فيه . ولزم جناب سيف الدولة حمدان وامتدحه ، -