السلمي
304
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
ولو أنّي استطعت حفظت طرفي * فلم أنظر به حتى يراكا « 1 » وقال الشبلي : « حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن تحبه فلا يبقى فيك لك شيء » . حكي أنّ بعض المتحابين ركبا في البحر فسقط أحدهما في البحر وغرق ، فألقى الآخر نفسه في البحر ، فقام ألغوا [ صون ] فأخرجوهما سالمين . فقال الأول لصاحبه : - أما أنا فسقطت في البحر ، فأنت لم ألقيت نفسك ؟ فأنشد : « أنا غائب بك عني * توهّمت أنّك أنّي » - وحظى عنده ، ثم صار إلى مصر وامتدح الإخشيد ثم هجاه وهرب منه ، وورد بغداد فامتدح بعض أهلها ، وقدم الكوفة ومدح ابن العميد فوصله من جهته ثلاثون ألف دينار . ثم سار إلى فارس فامتدح عضد الدولة بن بويه فأطلق له أمولا جزيلة تقارب مائتي ألف دينار . ثم دسوا عليه ، فغضب عليه عضد الدولة ، ودس عليه طائفة من الأعراب فقتلوه أثناء الطريق وهو راجع إلى بغداد . في يوم الأربعاء لخمس بقين من رمضان . وقد ادّعى المتنبىء أنه نبي يوحى إليه وزعم أنه أنزل عليه قرآن ، فمن ذلك قوله : « والنجم السيار ، والفلك الدوّار ، والليل والنهار ، إن الكافر لفي خسار ، امض على سنّتك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين . فإن اللّه قامع بك من ألحد في دينه ، وضلّ عن سبيله » . وهذا من خذلانه ، وكثرة هذيانه وفشاره . فسجن دهرا طويلا من قبل الأمير لؤلؤ ، ثم أطلق سرحه بعد أن تاب ورجع إلى الإسلام . وله ديوان شعر مشهور ، فيه أشعار رائقة ومعان ليست بمسبوقة ، بل مبتكرة شائقة . وهو في الشعراء المحدثين كامرىء القيس في المتقدمين . وقد شرح ديوانه العلماء بالشعر واللغة نحوا من ستين شرحا وجيزا وبسيطا . ( البداية والنهاية : 11 / 256 - 259 ) .
--> ( 1 ) البيت في ديوان المتنبىء هكذا : ولو أني استطعت حفضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا