السلمي

302

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

وتمنيت أن أراك فلما رأيتكا * غلبت دهشة السرور فلم أملك البكا المحبة نار والشوق لهيبها . أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : « يا داود من طالبني قتلته في هواي شوقا إلى لقائي . من أحبّني أحببته أي أشغفته حتى لا صبر له دوني » . حكي أن أبا الحسين النوري جاء إلى الجنيد فقال : « بلغني أنك تتكلم في شيء من المحبة ، فتكلم بما شئت حتى أردّه عليك » « 1 » . فقال الجنيد « 2 » : - أحكي لك حكاية : كنت أنا وجماعة من أصحابنا في بستان . فأبطأ علينا من يجيئنا بما نحتاج إليه . فصعدنا نطلع [ على سطح البستان ] « 3 » فإذا « 4 » بضرير معه غلام جميل « 5 » الوجه . والضرير يقول له : - أمرتني يا هذا بكذا وكذا فامتثلت . ونهيتني عن كذا وكذا ، فتركت وما خالفتك في شيء تريده ؛ فماذا تريد مني ؟ فقال الغلام : - أريد أن تموت . فقال الضرير : - ها أنا ذا أموت . وتمدد وغطى « * » وجهه .

--> ( 1 ) في كتاب الفتوة : إنك تتكلم في كل شيء ، فتكلم فيما شئت حتى أزيده عليك . ( 2 ) في كتاب الفتوة : + فقال أبو القاسم : فيماذا أكلمك ؟ فقال : في المحبة . . . ( 3 ) من كتاب الفتوة . ( 4 ) في الأصل : وإذا ، في كتاب الفتوة : فإذا . ( 5 ) في كتاب الفتوة : حسن . ( * ) في الأصل : وغطا .