السلمي

231

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

- أو 253 - 348 ه / 866 أو 867 - 959 م ) : بغدادي المنشأ والمولد . صحب الجنيد بن محمد وعرف بصحبته ، وصحب أبا الحسين النوري ، ورويما ، وسمنون ، وأبا محمد الجريريّ ، وغيرهم من مشايخ الوقت . وكان المرجع إليه في علوم القوم وكتبهم وحكاياتهم وسيرهم . ينقل السلمي أنه قال : « عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية » . وكان من أفتى المشايخ وأجلّهم وأحسنهم قولا . حج قريبا من ستين حجة . يروي الخطيب بسنده عنه أنه قال : « حججت نيّفا وعشرين حجة على قدميّ ، ما حملت في شيء منها زادا ولا درهما ولا دينارا ، وكنت إذا نزل الناس في المنزل يكون حولي من المأكول والمشروب ما يكفي جماعة . فلما كان يوم من الأيام لقيتني امرأة ومعي ركوة فارغة فقالت : هل أصب لك فيها ماء ، قلت : افعلي . فصبت في ركوتي الماء ومشيت فأثقلني فصببته في أصل شجرة ثم سرت . وكان حالي في جميع الحج ما ذكرته » . ( تاريخ بغداد : 7 : 230 ) كما يروي الخطيب بسنده عنه حكايات غريبة عجيبة ، منها ما يلي : « قال جعفر : لو تركني الصوفية لجئتكم بإسناد الدنيا . مضيت إلى عباس الدوري وأنا حدث ، فكتبت عنه مجلسا واحدا ، وخرجت من عنده فلقيني بعض من كنت أصحبه من الصوفية فقال : إيش هذا معك ؟ فأريته إياه . فقال : ويحك تدع علم الخرق ، وتأخذ علم الورق ؟ ثم خرق الأوراق ، فدخل كلامه في قلبي . فلم أعد إلى عباس » . وقال جعفر : « كنت يوما عند الجنيد بن محمد وعنده جماعة من أصحابه يسألونه عن مسألة ، فقال لي : يا أبا محمد أجبهم . فأجبتهم ، قال : يا خلدي من أين لك هذه الأجوبة ؟ فجرى اسم الخلدي عليّ إلى يومي هذا ، وو اللّه ما سكنت الخلد ، ولا سكنه أحد من آبائي . وسألته عن السؤال فقال : قالوا : أنطلب الرزق ، فقلت : إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه ، فقالوا : أنسأل اللّه ذلك ؟ فقلت : إن علمتم أنه نسيكم فذكروه . فقالوا : أندخل البيت ونتوكل على اللّه ؟ فقلت : أتجرّبون اللّه بالتوكل ؟ فهذا شكّ . قالوا : فكيف الحيلة ؟ فقلت : ترك الحيلة » . « وكان أهل بغداد يقولون : عجائب بغداد ثلاثة : إشارات الشبلي ، ونكت -