السلمي
232
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
- المرتعش ، وحكايات جعفر » . وقال جعفر : « كنت في ابتداء أمري وإرادتي ليلة نائما ، فإذا بهاتف يهتف بي ويقول : « يا جعفر امض إلى موضع كذا وكذا واحفر ، فإن لك هناك شيئا مدفونا » . فجئت إلى الموضع وحفرت ، فوجدت صندوقا فيه دفاتر ، وإذا فيه حزمة فأخرجتها وقرأتها فإذا فيها أسماء ستة آلاف شيخ من أهل الحقائق ، والأصفياء والأولياء . من وقت آدم إلى زماننا هذا ، ونعوتهم وصفاتهم ، وكلّهم كانوا يدعون هذا - يعني مذهب الصوفية - » . قال الراوي الحسن بن سليمان : وكان في تلك الكتب عجائب ، فقرا ولم يدفع إلى أحد ، ثم دفنها ولم يظهر ذلك لأحد إلى أن مات . وقال جعفر : « ودّعت في بعض حجّاتي المريني الكبير الصوفي فقلت : زودني شيئا . فقال : « إن ضاع منك شيء ، أو أردت أن يجمع اللّه بينك وبين إنسان فقل : ( يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن اللّه لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا ) ، فإن اللّه يجمع بينك وبين ذلك الشيء ، أو ذلك الإنسان بتلك » . « فجئت إلى الكتاني الكبير الصوفي فودّعته وقلت : زودني شيئا ، فأعطاني فصّا عليه نقش كأنه طلسم وقال : « إذا اغتممت فانظر إلى هذا فإنه يزول غمك ، فانصرفت فما دعوت اللّه بتلك الدعوة في شيء إلا استجيب ، ولا رأيت الفصّ وقد اغتممت إلّا زال غمي . فأنا ذات يوم قد توجهت أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريح عظيمة وأنا في السميرية ، والفصّ في جيبي ، فأخرجته لأنظر إليه فلا أدري كيف ذهب مني الماء ، أو في السفينة ، أو ثيابي . فاغتممت لذهابه غما عظيما ، فدعوت بالدعوة وعبرت ، فما زلت أدعو اللّه بها يومي وليلتي ومن غد وأياما . فلما كان بعد ذلك أخرجت صندوقا فيه ثيابي لأغير منها شيئا ، ففرغت الصندوق فإذا بالفص في أسفل الصندوق ، فأخذته وحمدت اللّه على رجوعه » . ( تاريخ بغداد : 7 / 228 - 229 ) . توفي جعفر يوم الأحد لسبع خلون من شهر رمضان . ( ترجمته في : طبقات الصوفية : 434 - 439 ، حلية الأولياء : 10 / 381 ، الرسالة القشيرية : 36 ، نتائج الأفكار القدسية : 2 / 2 ، تاريخ بغداد : 226 - 231 ، سير أعلام النبلاء : 15 / 558 - 560 وغير ذلك ) .