السلمي
213
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
الناس عليها ، وإن كان مخالفا لقد هلكتم » . [ عدم القعود عن الكسب إلا بعد صحة التوكل ] ومن آدابهم أن لا يقعدوا عن الكسب إلا بعد أن يصح لهم التوكل وطريقته . سمعت محمد بن عبد اللّه 64 يقول : سمعت أبا عثمان الأدمي 65 يقول : سمعت إبراهيم الخواص 66 يقول : « لا ينبغي للصوفي أن يتعرض للقعود عن الكسب إلا أن يكون رجلا مطلوبا « 1 » بتركه قد وقعت حال من الأحوال فاقتطعه عن مواضع كسبه ، قد أعيته الحال عن المكاسب . فأما ما كانت الحاجات باقية « 2 » فيه قايمة ، ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلّف ، فالعمل أولى به والكسب أجلّ له ، لأن القعود لا يصلح له إن لم يستغن عن التكلّف » . وحكي عن أبي حفص أنه ( 64 ) لعله محمد بن عبد اللّه ، أبو جعفر الفرغاني الصوفي ، من فرغانة الشاش . نزل بغداد ، ولزم الجنيد ، واشتهر بصحبته وروى عنه كلامه . روى عنه أبو العباس محمد بن الحسن بن الخشاب البغدادي . ( الأنساب : 424 ) . ( 65 ) أبو عثمان الأدمي . هو من تلاميذ إبراهيم الخواص ، ولم أعثر على ترجمة له . ( 66 ) هو إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل ، أبو إسحاق الخواص ( 291 ه / 903 م ) من أهل سرمنرى وهو أحد شيوخ الصوفية وممن يذكر بالتوكل وكثرة الأسفار إلى مكة وغيرها على التجريد ، وله مصنفات . روى عنه جعفر الخلدي وغيره . مرض إبراهيم الخواص بالريّ في المسجد الجامع ، وكان به علة القيام . وكان إذا قام يدخل الماء ويغتسل ويعود إلى المسجد ويركع ركعتين . فدخل الماء مرة ليغتسل فخرجت روحه وهو في وسط الماء سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وقيل : أربع وثمانين ومائتين ( طبقات الصوفية : 284 - 287 ، حلية الأولياء : 10 / 325 - 331 ، تاريخ بغداد : 6 / 7 - 10 ، الرسالة القشيرية : 31 ، طبقات الشعراني : 1 / 113 - 115 ، نتائج الأفكار القدسية : 1 / 175 وغير ذلك ) .
--> ( 1 ) ب : رجل مطلوب . ( 2 ) ب : - باقية .