السلمي
214
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
قال : « تركت العمل فرجعت إليه ثم تركني العمل فلم أرجع إليه » . سمعت أبا بكر الرازي 67 يقول ، سمعت أبا القاسم الجريري 68 يقول ، سمعت الجنيد يقول : « كل صوفي عوّد نفسه مدّ اليد إلى أخذ « 1 » الأسباب عند وقوع الشدائد فإنه لا ينفك من رقّ نفسه ولا يحمل الصبر بحال » . [ دقّة النظر في خفيّ مقامات التوكل ] ومن آدابهم دقّة النظر في خفيّ مقامات التوكل . سمعت محمد بن شاذان « * » يقول : « إني لأستحيي من اللّه تعالى أن أدخل البادية على ( 67 ) هو محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن شاذان ، أبو بكر الرازي المذكر ( 376 ه / 986 م ) . كان جوّالا كثير الأسفار ، راويا لحكايات الصوفية . وكان أبو عبد الرحمن كثير الحكايات عنه مليّا بالسماع منه . وكان ابن شاذان تارة ينزل سمرقند ، ومرة بخارى ، ومرة نيسابور . وهو كما يقول الذهبي متهم ، يروي الأوابد والعجائب . وقال الحاكم : ورد محمد بن عبد اللّه بن شاذان نيسابور سنة أربعين وثلاثمائة ، والمشايخ متوافرون وهو محمود عند جماعتهم في التصوف وصحبة الفقراء ومجالستهم ، فعلقت في ذلك الوقت عنه حكايات للمتصوفة . ثم إني دخلت الري سنة سبع وستين فصادفته بها وهو ينتسب إلى محمد بن أيوب ، فأخبرني عبد العزيز بن أبان أنه أملى عليهم : محمد بن عبد اللّه بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي . فقلت لعبد العزيز : لا تذكر هذا لأحد حتى ألتقي به فخلوت به وزجرته فانزجر فترك ذلك النسب ، ولو سمع أهل الري بذلك لتولّد منه ما يكرهه ، فإن محمد بن أيوب لم يعقب ولدا ذكرا قطّ . ثم إنا التقينا بنيسابور سنة سبعين وثلاثمائة ، وما كنت رأيته قبل ذلك يحدث بالمسانيد ، فحدث عن علي بن عبد العزيز وأقرانه . واللّه يرحمنا وإياه . ( تاريخ بغداد : 5 / 464 - 465 ) . ( 68 ) يفهم من السياق أنه من تلاميذ الجنيد البغدادي ، ولم أعثر على ترجمة له .
--> ( 1 ) ب : حد . ( * ) هو محمد بن عبد اللّه بن عبد العزيز بن شاذان ، أبو بكر الرازي . سبقت ترجمته قبل قليل .