السلمي
21
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وأكد أهمية خشوع القلب عند ممارسة الأعمال بقوله : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ، وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 1 » . وندّد في القرآن بمن فقد قلبه رقّته وخشوعه فقال : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 2 » . وقال تعالى أيضا مندّدا ببني إسرائيل الذين فقدوا روح العبادات ، فصار الدين عند كثير منهم عبارة عن تكرار بعض الأعمال شكليا دون الحس ، والشعور ، والخشوع : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 3 » . وأثنى تعالى على المؤمنين : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ « 4 » . ووصفهم بأن أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ، لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ « 5 » . وبأن تَقْشَعِرُّ مِنْهُ ( أي من الكتاب المنزّل عليهم ) جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الحديد : 16 . ( 2 ) سورة الزمر : 22 . ( 3 ) سورة البقرة : 74 . ( 4 ) سورة الأنفال : 2 . ( 5 ) سورة الأنفال : 4 . ( 6 ) سورة الزمر : 23 .