السلمي

20

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

تعالى في الذين أخرجوا العبادة عن معناها الحقيقي : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً « 1 » . وقال في الذين لا يصلون لوجه اللّه وإنما يصلّون للرياء : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ، الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ، وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ « 2 » . وليس الإسلام عبارة عن تراكم الأوامر والنواهي المجرّدة عن الروح ، وإنما هو دين مزج الروح والجسم فوصل إلى قمة الكمالات . وكما أن للإنسان وجهين : الروح والجسد ، كذلك للدين وجهان : الظاهر والباطن ، أو الشريعة والحقيقة . وكما أن للأعمال أشكالا ظاهرة مثل الركوع والسجود للصلاة ، كذلك لها وجوه باطنة مثل الخضوع ، والخشوع ، وطمأنينة القلب . فالوجوه الظاهرة للأعمال هي موضوع الفقه الظاهر ، والوجوه الباطنة لها موضوع الفقه الباطن وهو التصوف . لقد بيّن اللّه عز وجل خطورة التقوى التي هي رأس أعمال القلب بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 3 » . وأوضح أيضا أن الذي ينفع الإنسان في الآخرة وينقذه من عذاب النار ، هو القلب الذي سلم من الآفات المعنوية ، وقذارات الأفكار والأعمال الرديئة فقال : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 35 . ( 2 ) سورة الماعون : 4 - 7 . ( 3 ) سورة البقرة : 183 . ( 4 ) سورة الشعراء : 88 ، 89 .