السلمي

195

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

الأبرار ، وكان ربما يتكلّم ويقول للفقراء : « سلوني ، ولا تسألوني عن حالي ، واعفوا لي عن مكاني واجعلوني لكم كالفتيلة أحرق نفسي وأضيىء لكم » . و [ كان ] « 1 » إذا نظر إلى أصحاب المرقعات والفوط من الصوفية يقول : « يا أصحابنا ، قد نشرتم أعلامكم وضربتم طبولكم ، فيا ليت شعري في اللقاء « 2 » في أيّ الرجال تكونون » . ومن آدابهم علمهم بأقدار أنفسهم . قال الجنيد : « العلم أن تعلم قدرك ، ومن عرف قدره هانت عليه العبودية » . ومن آدابهم المداومة على المجاهدة في كلّ الأحوال . قال إبراهيم بن أدهم 34 لرجل في الطواف : « اعلم أنك لا تنال درجة

--> ( 1 ) آ : - كان . ( 2 ) ب : - اللقا . ( 34 ) إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر ، أبو إسحاق العجلي ، الخراساني ، البلخي ، نزيل الشام ( مولده في حدود : 100 - 162 ه / 718 - 778 م ) . حدث عن أبيه ومحمد بن زياد الجمحي - صاحب أبي هريرة - وطبقتهم . وحدث عنه سفيان الثوري ، وشقيق البلخي وغيرهم . ثقة مأمون ، أحد الزهاد . وكان أبوه كثير المال والخدم ، والمراكب والجنائب والبزاة ، فبينا إبراهيم في الصيد على فرسه يركضه ، إذا هو بصوت من فوقه : يا إبراهيم ، ما هذا العبث ، أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) ، اتق الله ، عليك بالزاد ليوم الفاقة . فنزل عن دابته ، ورفض الدنيا . وقال القشيري : هو من كورة بلخ ، من أبناء الملوك ، أثار ثعلبا أو أرنبا ، فهتف به هاتف : ألهذا خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟ فنزل ، وصادف راعيا لأبيه فأخذ عباءته ، وأعطاه فرسه وما معه ، ودخل البادية ، وصحب الثوري والفضيل بن عياض ، ودخل الشام . وكان يأكل من الحصاد وحفظ البساتين . وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة ، وقبره يزار . ترجمته في ( التاريخ الكبير للبخاري : 1 / 273 ، -