السلمي

193

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

فقالت أمي اذهب واطلب سفر جلة ، قال : فجئت بها ، فأخذها وجعل يشمّها ثم وضعها بين يديه . قالت أمي : يا أبا نصر كلها ، قال : ما أطيب رايحتها « 1 » ، فما زال يشمّها حتى مات ولم يذقها » . [ تقريب الأجل وتقصير الأمل ] ومن آدابهم تقريبهم الأجل وتقصيرهم الأمل . قال سري السقطي : « كان معروف الكرخي 29 يؤذّن ويقيم ولا يتقدّم فقدم بعض أصحابه - عالما ورعا . قال المأمون : « لم يبق في هذه الكورة أحد يستحى منه غير هذا الشيخ : بشر بن الحارث » . وكان محدثا يحفظ الحديث الكثير ، إلّا أنه كره رواية الحديث ورآها طريقا لطلب الدنيا حيث قال : « وما هو من سلاح الآخرة ولا من عدد الموت » . فأمر دفن كتب الحديث التي كتبها . قال : « إني وإن أذنت للرجل وهو يحدث . فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرا من كائن من الناس ، وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا ولذة ، وما أدري كيف يسلم صاحبه ، وكيف يسلم من يحفظه ، لأي شيء يحفظه ؟ وإني لأدعو اللّه أن يذهب به من قلبي ، ويذهب بحفظه من قلبي ، وإن لي كتبا كثيرة قد ذهبت ، وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها ، وإني لأهم بدفنها وأنا حيّ صحيح ، وما أكره ، ترك ذاك خير عندي . وما هو من سلاح الآخرة ولا من عدد الموت » . قال إبراهيم بن هاشم : « دفنّا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قمطر وقوصرة - يعني حديثا » . ( تاريخ بغداد : 7 / 71 ) . ترجمته في : ( طبقات الصوفية : 40 - 47 ، حلية الأولياء : 8 / 336 - 360 ، الرسالة القشيرية : 140 ، طبقات الشعراني : 1 / 57 ، تاريخ بغداد : 7 / 67 - 80 ، وفيات الأعيان : 1 / 248 - 251 ) .

--> ( 1 ) ب : ريحها . ( 29 ) هو معروف بن فيروز الكرخي ، أبو محفوظ ( 200 أو 201 أو 204 ه / 815 أو 816 أو 819 م ) . من جلّة المشايخ وقدمائهم ، والمذكورين بالورع والفتوة . كان أستاذ سريّ السقطيّ . صحب داود الطائي ، وقبره ببغداد ظاهر يستشفى به ويتبرك بزيارته . وأسند الحديث . -