السلمي
17
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وكما روي عنه عليه الصلاة والسلام : أنه كان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، وكان لصدره أزيز كأزيز المرجل « 1 » . وأنه عليه الصلاة والسلام ، صلى حتى تورّمت قدماه فقيل له : يا رسول اللّه أليس قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » « 2 » . وكان عليه الصلاة والسلام يعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، ويعفو عمن ظلمه « 3 » ، وما انتقم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنفسه قطّ ، ولا غضب لنفسه قط إلا أن تنتهك محارم اللّه فيغضب للّه « 4 » . وكان للأرملة كالزوج الشفيق ، ولليتيم كالأب الرحيم « 5 » . وثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب في حديث إيلاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أزواجه ألّا يدخل عليهن شهرا ، واعتزل عنهن في علّية ، فلما دخل عمر في تلك العلّية فإذا ليس فيها سوى صبرة من قرظ « 6 » ، وآهبة معلّقة ، وصبرة « 7 » من
--> ( 1 ) الطبراني في المعجم الكبير عن الحسن بن علي . روى ما بمعناه : أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان . ( 2 ) رواه الشيخان ، والنسائي ، والترمذي عن المغيرة بن شعبة ، والشيخان عن عائشة ، حتى تنفطر قدماه ، والبزار عن أبي هريرة . ( 3 ) رواه البخاري عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( انظر : تخريج أحاديث اللمع : 589 ) . ( 4 ) رواه البخاري في المناقب 23 ، وفي الأب 80 ، والحدود 10 ، ورواه مسلم في الفضائل 77 ، 79 ، وأبو داود في الأدب 4 ، والموطأ ، حسن الخلق 2 ، وابن حنبل ، مسند : 6 / 22 ، 11 ، 13 ، 182 ، 223 ، 232 ، 262 ، 281 . ( 5 ) انظر لهذه الأحاديث : اللمع في التصوف : ص 134 - 140 . ( 6 ) القرظ : ورق السلم يدبغ به . ( 7 ) والصّبرة : بضم الصاد ما جمع من الطعام بلا كيل أو وزن .