السلمي
18
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
شعير ، وإذا هو مضطجع على رمال « 1 » حصير قد أثّر في جنبه ، فهملت عينا عمر ، فقال : ما لك ؟ فقلت : يا رسول اللّه أنت صفوة اللّه من خلقه ، وكسرى وقيصر فيما هما فيه ؟ فجلس محمرّا وجهه فقال : « أو في شك أنت يا ابن الخطاب ، ثم قال : أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا » . وفي رواية لمسلم : « أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة » فقلت : بلى يا رسول اللّه . قال : « فاحمد اللّه عز وجل » « 2 » . ثم لما انقضى الشهر أمره اللّه عز وجل بأن يخيّر أزواجه وأنزل عليه قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً « 3 » . وفي الصحيحين من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت : « إن كنا آل محمد ليمرّ بنا الهلال ما نوقد نارا ، إنما هو الأسودان : التمر والماء ، إلّا أنه كان حولنا أهل دور من الأنصار يبعثون إلى رسول اللّه بلبن منائحهم فيشرب ويسقينا من ذلك اللبن » « 4 » .
--> ( 1 ) الرمال : المرمول ، وهو المزين . ( 2 ) انظر : البخاري ، لباس 31 ، مظالم 25 نكاح 83 ، ومسلم ، فضائل الصحابة 165 ، والترمذي ، زهد 44 ، والبيهقي ، زهد 2 ، 11 ، ومسند ابن حنبل : 1 / 301 ، 391 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 28 ، 29 . انظر لسبب نزول الآية : البخاري ، تفسير سورة الأحزاب . ( 4 ) انظر للحديث : البخاري ، هبة 1 ، رقاق 17 ، أطعمة 6 ، 41 ، ومسلم ، زهد 28 ، 30 ، والترمذي ، تفسير سورة 102 ، وابن ماجة ، زهد 10 ، 12 ، ومسند ابن حنبل : 1 / 164 ، 4 / 19 ، 5 / 429 ، 6 / 108 ، 182 ، 237 .