السلمي

162

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ثم يدخل في مقام الانبساط والمجادلة وذلك مقام الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه حين قال : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ « 1 » ، وكما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبت من مجادلة العبد بربه » « 2 » فإن الخليل جادل شفقة على الخلق ، والعبد يجادل إشفاقا على نفسه . ثم يصير داعيا . والدعاة على وجوه : داع إلى اللّه تعالى ، وداع إلى السنّة وهو الداعي إلى الأحكام ، والداعي إلى اللّه تعالى هو الداعي إلى التحقيق والإخلاص والصدق فيه ، وهو فناؤه عن حظوظه ورسومه . وقال تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . . « 3 » فسماه حكيما واعظا . وقال للداعي إليه : وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 4 » حلاه بحلية الرسالة . فإذا تحقق في سبيل اللّه أوصله إلى مقام الوصلة والاتصال به . وهو أن يصل إلى مقام مراد الحق فيه ويتصل برضائه عنه . ولكلّ داع مستجيبون وأتباع . والداعي إلى اللّه تعالى أقلّهم تبعا لعزة سلطانه . والداعي إلى سبيله أكثر منه إجابة لنزول درجته . والداعي إلى السنّة أكثرهم تبعا ، لأنه حال يمازج النفس ويقارن الأفعال .

--> - كتاب البر والصلة ، باب 40 ، حديث : 138 ، فيض القدير ، ج 4 ، ص 14 ، 15 . ( 1 ) سورة هود : 74 . ( 2 ) لم أجد له مصدرا آخر . ( 3 ) سورة النحل : 125 . ( 4 ) سورة الأحزاب : 46 .