السلمي

160

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

لم يتأدب بشيخ فهو بطّال ، ومن لم يلحقه نظر شيخ وشفقته لا يجيىء منه شيء . فإذا ذكر له من يعرفه ويعرف طريقته وعلم صحة مقصده وسلامة ابتدائه يسوسه بما يرى من سياسته ويؤدبه بما يبلغه به إلى حسن مناهجه . ويكون تأديبه لمن يرد عليه بألطف طريق وأكرم خلق ويحمله على أسهل المسالك والأرفق به . فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف » « 1 » . ويكون أكثر ما يؤدبه ويسوسه بأفعاله ، ليتأدب به المريد إن كان كيّسا . فإن لم يؤثر فيه ذلك أدبه وساسه بقوله ووعظه له . فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علّم الأعرابي الصلاة لما علم أنه يرى صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك اللّه ثم اعمل كذا وكذا » « 2 » . ولما علم أن أصحابه يتأدبون بفعله قال لهم : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 3 » ولم يقل كما أصلّي لعلمه صلّى اللّه عليه وسلّم بعجزهم عن بلوغ مقامه . فإن حقيقتهم في أفعاله رسوم بالإضافة إلى حقيقته صلوات اللّه وسلامه عليه . وأعلمهم أنهم على التمام إذا اقتدوا بتمام أفعاله وظاهر أحكامه ، فإنهم في محلّ الشره

--> ( 1 ) رواه البخاري في الأدب وأبو داود وابن ماجة وابن حبان وابن حنبل والبيهقي والطبراني . حديث حسن . فيض القدير ، ج 2 ، ص 237 . ( 2 ) رواه النسائي في السهو بلفظ « . . . إذا قمت تريد الصلاة فتوضأ ، فأحسن وضوءك ، ثم استقبل القبلة فكبّر ، ثم اركع فاطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئنّ قاعدا ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع ، ثم افعل كذلك حتى تفرغ من صلاتك » . النسائي ، كتاب السهو ، باب أقل ما يجزي من عمل الصلاة . ( 3 ) البخاري ، أذان : 18 ، أدب 27 ، آحاد 1 ، الدارمي ، صلاة 42 ، ابن حنبل ، ج 5 ، ص 2 .