السلمي
11
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
أوائل عهد التابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين . فصار كلّ طائفة تذكر بما تعتني به من العلم والفن ، كالمفسرين ، والمحدثين ، والفقهاء ، وأمثالهم . فكما ذكرت كل طائفة باسم يدلّ على اختصاصها ، كذلك ذكرت طائفة المختصين بالزهد وتزكية النفس وتهذيب الروح ، باسم الصوفية . واشتهر هذا العنوان قبل نهاية القرن الثاني من الهجرة . وأول من دعي بهذا الاسم هو أبو هاشم الصوفي الذي قال فيه سفيان الثوري ( 161 ه / 777 م ) : « لولا أبو هاشم ما عرفت دقيق الرياء » « 1 » . وأما السراج فيقول : « من المستحيل أن يكون هذا الاسم محدثا أحدثه البغداديون ، لأنه كان يعرف في وقت الحسن البصري . وقد روي عنه أنه قال : رأيت صوفيّا في الطواف فأعطيته شيئا فلم يأخذه وقال : معي أربعة دوانيق فيكفيني ما معي . وقد ذكر سفيان الثوري في الكتاب الذي جمع فيه أخبار مكة عن محمد بن إسحاق بن يسار وعن غيره يذكر فيه حديثا : أنه قبل الإسلام قد خلت مكة في وقت من الأوقات ، حتى كان لا يطوف بالبيت أحد ، وكان يجيء من بلد بعيد رجل صوفي فيطوف بالبيت فينصرف . فإن صح ذلك فإنه يدلّ على أنه قبل الإسلام كان يعرف هذا الاسم ، وكان ينسب إليه أهل الفضل والصلاح « 2 » . إذا ليست هذه النزعة بدعة ، والاسم ليس محدثا ، بل كانت النزعة قديمة العهد والاسم كان يستعمل قبل الإسلام لأهل الفضل والصلاح .
--> ( 1 ) اللمع في التصوف : ص 42 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 42 - 43 .