السلمي

104

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

جهته مال كثير « 1 » وقد حدد الدارقطني وقت دخوله مصر فقال : « دخلت مصر في سنة سبع وخمسين » « 2 » ، يعني وثلاثمائة . وقد لام اليافعي الدارقطني لارتحاله إلى مصر وأخذه المال من الوزير ابن حنزابة . فقال : « . . . فإنه وإن كان ظاهره كما قالوا المساعدة له في تخريج المسند المذكور ، قلت : لا أرى مثل هذا لائقا بأهل الدين ، نعم لو كانت مثل هذه المساعدة لبعض أهل العلم والدين ، ولا يشوبها شيء من أمور الدنيا ، كان حسنا منه وفضلا وحرصا على نشر العلم والمساعدة في الخير » « 3 » . وقد دافع الذهبي عن الدارقطني في ذلك بعد أن أورد حكاية تدلّ على أن الدارقطني لم يكن في حالة ميسّرة من العيش ، ولم يكن له نصيب وافر من المال . قال أبو الحسن العتيقي : « حضرت أبا الحسن وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليقرأ له شيئا ، فامتنع واعتلّ ببعض العلل ، فقال : هذا غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا تزيد أحاديثه على العشرين حديثا متن جميعها : « نعم الهدية أمام الحاجة » . فانصرف الرجل ثم جاءه بعد ، وقد أهدى له شيئا فقرّبه وأملى عليه من حفظه بضعة عشر حديثا متون جميعها : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » « 4 » . قال الذهبي : « قلت : هذه حكاية صحيحة . . وهي دالّة على سعة

--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 7 / 234 - 235 . ( 2 ) سؤالات السهمي ، الورقة 13 أ ، التهذيب : 4 / 275 . ( 3 ) مرآة الجنان : 2 / 427 . ( 4 ) تاريخ بغداد : 12 / 39 ، سير أعلام النبلاء : 16 / 456 ، تذكرة الحفاظ : 3 / 993 .