السلمي

105

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

حفظ هذا الإمام ، وعلى أنه لوّح بطلب شيء ، وهذا مذهب لبعض العلماء ، ولعلّ الدارقطني كان آنذاك محتاجا ، وكان يقبل جوائز دعلج السجزي ، وكذا وصله الوزير ابن حنزابة بجملة من الذهب لما خرّج له المسند » « 1 » . قال الخطيب مثنيا على الدارقطني : « وكان فريد عصره ، وقريع دهره ، ونسيج وحده ، وإمام وقته . انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث ، وأسماء الرجال ، وأحوال الرواة ، مع الصدق والأمانة ، والفقه والعدالة ، وقبول الشهادة ، وصحة الاعتقاد ، وسلامة المذهب ، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث ، منها القراءات ، فإن له فيها كتابا مختصرا موجزا جمع الأصول في أبواب عقدها أول الكتاب . وسمعت بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول : لم يسبق أبو الحسن إلى طريقته التي سلكها في عقد الأبواب المقدمة في أول القراءات ، وصار القراء بعده يسلكون طريقته في تصانيفهم ويحذون حذوه . ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء ، فإن كتاب السنن الذي صنفه يدلّ على أنه كان ممن اعتنى بالفقه ، لأنه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام . وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري ، وقيل بل درس الفقه على صاحب لأبي سعيد ، وكتب الحديث عن أبي سعيد نفسه . ومنها أيضا المعرفة بالأدب والشعر ، وقيل إنه كان يحفظ دواوين جماعة من الشعراء ، وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول : كان أبو الحسن الدارقطني يحفظ ديوان السيد الحميري في جملة ما يحفظ من الشعر . فنسب إلى التشيّع لذلك .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 16 / 456 .