عبد الملك الخركوشي النيسابوري

97

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

14 - باب في ذكر الزهد أخبرنا أبو سعد الواعظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد بن إسحاق الضرير أبو المغيث بصيدا ، قال : حدّثنا أبو الوليد محمد بن أحمد بن برد الأنطاكي ، قال : حدّثنا محمّد بن كثير ، عن سفيان الثّورى ، عن أبي حازم المدني ، عن سهل بن سعد الساعدي ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، دلني على عمل إذا عملته أحبّنى اللّه تعالى ، وأحبّنى الناس ، فقال : « ازهد في الدّنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما بين أيدي الناس يحبك الناس » « 1 » . - وسئل أبو عمرو الدمشقي عن الزهد ، فقال : أن يزهد فيما له ، مخافة أن يهوى ما ليس له . وعن مخلد بن الحسين قال : الزّهد في الدّنيا أخذ الحلال . وقال رجل لذي النون : متى أزهد في الدنيا ؟ قال : إذا زهدت في نفسك . وقال يحيى بن معاذ : الزهد يورث السخاء بالمال ، والحب يورث السخاء بالنفس والمال والروح . وقال الأنطاكي : علامة الزهد أربعة أشياء : الثّقة باللّه عزّ وجلّ ، والتبرؤ من الخلق ، والإخلاص للّه عزّ وجلّ ، واحتمال الضيم لكرامة الدين . وقال أبو عبد اللّه الحصري : قلت لبعضهم : ما الزّهد في الدنيا ؟ قال : ترك ما فيها على من فيها . وقيل ليحيى بن معاذ : من الزاهد حقّا ؟ قال : من يكون على تركها أحرص من الحريص على طلبها . وقال سرى السقطي : علامة الزّهد هدوء النفس عن الطلب ، والقناعة بما يردّ عنه كلب الجوع ، والرضا بما يستر العورة ، ونفور النفس عن الفضول ، وإخراج المخلوقين من القلب . وقال سرى السقطي : رأس العبادة الزهد في الدنيا .

--> ( 1 ) الحديث رواه ابن ماجة في سننه ( 1115 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 314 ) .