عبد الملك الخركوشي النيسابوري

89

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

13 - باب في ذكر الورع أخبرنا أبو سعد الواعظ قال : حدّثنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر الفقيه ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن ناجية ، قال : حدّثنا عباد بن يعقوب الرواجي ، حدّثنا عبد اللّه بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ، عن حذيفة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فضل العلم خير من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع » « 1 » . وقال بشر بن الحارث : أشدّ الأعمال ثلاثة الجود في قلّة ، والورع في خلوة ، وكلمة حقّ عند من يخاف ويرجى . وعن أبي عبد اللّه البسرى قال : رأيت في النوم كأنّ القيامة قد قامت ، والخلق كلهم في الموقف ، فرأيت طائرا أبيض يأخذ واحدا من الموقف ، فيدخله الجنّة ، فقلت : ما هذا الطائر الذي قد منّ اللّه به على خلقه ؟ قال : فرمى إلىّ برقّ ففتحته ، فإذا فيه مكتوب : هذا الطائر شئ يقال له الورع . ويقال : أصل الورع أن يتعاهد المرء قلبه ، فكلمّا تفكّر فيما لا يعنيه ، عالجه حتى يرده إلى ما يعنيه ، وهو عند اللّه تعالى من أفضل الجهاد وأشدّه . - وسئل الشبلي عن الورع فقال : أن تتورع عما دون اللّه عزّ وجلّ . وحكى أن أخت بشر الحافي جاءت إلى أحمد بن حنبل ، فقالت : إنا نغزل على سطوحنا فتمر مشاعل الظاهرية ، فيقع الشعاع علينا ، فيجوز لنا الغزل في شعاعها ، قال : من أنت عافاك اللّه ؟ قالت : أخت بشر ، فقال : من بيتكم يخرج الورع الصادق ، لا تغزلى في شعاعها . وعن أحمد بن سليمان ، قال : مررّت يوما من الأيام ببعض الأطباء ، فإذا حوله جماعة من الرجال والنساء ، بأيديهم قوارير الماء ، فإذا هو يصف لكلّ واحد منهم ما يوافقه ، قال : فدنوت منه فسلّمت عليه ، فردّ على السلام ، فقلت : صف لي دواء الذنوب يرحمك اللّه ، قال : وكان الطبيب حكيما ذا عقل ولب ، فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه فقال لي : يا فتى ، إن وصفت لك أتفهم عنّى ما أصف ؟ قلت : نعم إن شاء اللّه . قال : يا فتى ، خذ عروق الفقر

--> ( 1 ) الحديث رواه الحاكم في المستدرك ( 3 / 217 ) وقال صحيح ولم يخرجاه .