عبد الملك الخركوشي النيسابوري
90
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
مع ورق الصبر مع أهليلج التواضع ، مع بليلج الخشوع ، ثم ألقه في هاون التوبة ، ثمّ اسحقه سحقا ناعما بدستق التوفيق ، ثم ألقه في طنجير الرضا ، ثم صبّ عليه ماء الخوف ثم أوقد تحته نار المحبّة ثم حرّكه باصطام العصمة حتى يرغى زبد الحكمة ، فإذا رغا زبد الحكمة فصفه بمنخل التفكر ، ثم صبه في جامّ الرضا ، ثم روحه بمروحة الحمد حتى يبرد في روح المحبة ، فإذا برد فصبّه في قدح المناجاة ، ثم امزجه بالتوكل ، ثم ارفعه بملعقة الاستغفار ، ثم اشربه وتمضمض بعده بالورع ، فإنك إذا فعلت ذلك لا تعود إلى ذنب أبدا . وعن علي بن ميمون العطّار الرقى - والد محمّد - قال : مررت بالبصرة في شارع مربدها ، فإذا مشايخ قعود وصبيان يلعبون بين أيديهم الكعاب ، فقلت لهم : أما تستحيون مشايخ قعود وأنتم تلعبون ؟ فقال لي واحد منهم : عم ، قل ورعهم فقلت هيبتهم ! وقال بعضهم : ما خاصم ورع قط . وقال يوسف بن أسباط : قليل الورع يجزى من كثير العمل ، وقليل التواضع يجزى من كثير الاجتهاد . وقال الحسن : الورع على ثلاثة مقامات ؛ أوّلها : أن لا يتكلّم العبد إلا بالحقّ ساخطا كان أو راضيا ، وأن يحفظ كلّ جارحة من سخط اللّه عزّ وجلّ ، وأن يكون اهتمامه فيما يرضى اللّه عزّ وجلّ . آخر الثاني من تهذيب الأسرار يتلوه في الجزء الثالث والحمد للّه وحده وصلواته على سيدنا محمد النبىّ وآله وسلامه