عبد الملك الخركوشي النيسابوري

81

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

11 - باب في ذكر المقامات أخبرنا أبو سعد الواعظ ، أخبرنا أبو الحسن علي بن بندار الصوفي ، حدّثنا عمر بن محمد أبو حفص الهمداني ، حدّثنا أبو بكر الجوزجاني : محمد بن أحمد ببغداد ، حدّثنا معلى بن أسد ، حدّثنا وهب بن داود عن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، عن النّبى صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أمتي خلقوا على طبقات ؛ فمنهم من يولد مؤمنا ويحيّا مؤمنا ويموت مؤمنا . ومنهم من يولد مؤمنا ويحيّا مؤمنا ويموت كافرا . ومنهم من يولد كافرا ويحيّا كافرا ويموت كافرا . ومنهم من يولد كافرا ويحيّا كافرا ويموت مؤمنا » « 1 » . وقال بعضهم : للرجال مقامات ومراتب ؛ فأولها الانتباه ، ثم الحياة ، ثم التوبة ، ثم الخوف ، ثم الرجاء ، ثم الاجتهاد ، ثم مخالفة الهوى ، ثم الصّبر ، ثم الرضا ، ثم الشكر ، ثم القناعة ، ثم السّخاء ، ثم الإنابة ، ثم الاحتراس ، ثم التّوكل ، ثم التفويض ، ثم الفراغ ، ثم النّظر ، ثم الخشوع ، ثم التفكّر ، ثم التملقّ ، ثم التشوقّ ، ثم الإنابة ، ثم النصيحة . وعن أبي يزيد قال : كنت في مقام بكى علىّ أهل السماوات والأرض ، ثم صرت في مقام بكيت على أهل السماوات والأرض . وقال سهل : البلاء حصول دعوى المقامات ممن لا مقام له ، فقال له رجل : أيهما أسوأ حالا من ادعى مقامات وليست له ، أو أهل التخليط ؟ قال : أهل التخليط يرجى لهم وهؤلاء لا يرجى لهم ، فقال له السائل : وإن كان مثل الزنا ونحوه ؟ قال : نعم ، لأنّ أهل هذه التخاليط مزرون على أنفسهم ، يعلمون أنهم مذنبون ، ثم يستغفرون منها . - وسئل سهل بن عبد اللّه عن الإيمان ، فقال : أعلى مقام من الإيمان أدنى مقام من العلم ، وأعلى مقام من العلم أدنى مقام من الخوف ، وأعلى مقام من الخوف أدنى مقام من اليقين ، وأعلى مقام من اليقين أدنى مقام من الورع ، وأعلى مقام من الورع أدنى مقام من الزهد ، وأعلى مقام من الزهد أدنى مقام من الرضا ، وأعلى مقام من الرضا أدنى مقام من التوكل . وقال الحارث المحاسبي : من لم يهذب نفسه بالرياضات ، لا تفتح له السبيل إلى سنن المقامات .

--> ( 1 ) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 7 / 272 ) بنحو لفظه .