عبد الملك الخركوشي النيسابوري
73
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
يقينا ، فقال : كأنه إذا علم أنه واحد لا شريك له ، وتحقق وحدانيته ، فلو كشف الغطاء وارتفعت الحجب تحقق بذلك علم غير العلم الأوّل وباللّه التوفيق . وقال همام بن الحارث : سألت رويما عن اليقين ، فقال : اليقين تحقيق القلب القاطع على ما هو به . وقال يحيى بن معاذ : لا ينال العبد درجة اليقين حتى تزايله خصلتان : مفاخرة الأشكال ، ومنازعة الأضداد . وروى عن أبي الدرداء أنه قال : كفى بالموت واعظا ، وكفى بالعبادة شغلا ، وكفى باليقين غنى . وقال سهل بن عبد اللّه : من ظن حرم اليقين ، ومن تكلم بما لا يعنيه حرم الصدق ، ومن شغل جوارحه بغير ما أمره اللّه تعالى حرم الورع . - وسئل بعضهم عن اليقين ، فقال : اليقين استعذاب البلاء في موافقة اللّه تعالى . وقال علي عليه السلام : انتظار الفرج محض اليقين . - وسئل ابن خفيف عن اليقين فقال : تحقق الأسرار بأحكام المغيبات . وعن أبي عبد اللّه الحضرمي ، قال : أشرف علىّ أبو جعفر الحداد يوما وأنا جالس في البادية على بركة ماء كذا ستّة عشر يوما ، فقال : ما جلوسك هاهنا ؟ فقلت : أنا جالس بين العلم واليقين ، وهما يصطرعان ، فأيهما غلب كنت معه . وقال يوسف بن أسباط : لليقين علامات ؛ التطلّع إلى الآخرة بعين اليقين ، والإشفاق على الدين حياء من الربّ عزّ وجلّ ، والسكون إلى ما وعد من الرزق ، وطمأنينة القلب ، والرحلة من الموضع الذي دعى منه إلى الموضع الذي دعى إليه ، والمشاهدة لما هو أمامه والاستعداد للموت قبل نزوله ، وتوقّع ما يأمل من ربّه عزّ وجلّ بدوام الخوف . وقال : إبراهيم بن عيسى : علم اليقين أن تتيقن أن ما أصابك لم يكن ليخطئك . وقال يحيى بن معاذ : عين اليقين لزوم القناعة ، وعزّ النّفس القناعة . وقال النورىّ : لن ينال أحد اليقين في المعرفة والتوكل ، إلا بدوام ذكر اللّه تعالى بالقلب ، وكثرة مناجاته ، وقطع ما يشغل القلب عنه . وقال بعضهم : اليقين المشاهدة .