عبد الملك الخركوشي النيسابوري

72

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال ذو النون : ثلاث من علامات اليقين : النظر إلى اللّه عزّ وجلّ في كل شئ ، والرجوع إليه في كل أمر ، والاستعانة به في كل حال . وقال ابن عطاء : على قدر قربهم من التقوى ، ومفارقتهم النفس ، وصلوا إلى اليقين . وقال سهل : حرام على كلّ قلب فيه سكون إلى غير اللّه عزّ وجلّ أن يشمّ رائحة الجنّة . وقال إبراهيم الخواص : لقيت غلاما في التيه كأنه سبيكة فضة ، فقلت : إلى أين يا غلام ؟ فقال : إلى مكة ، فقلت : بلا زاد ولا راحلة ولا نفقة ؟ ، فقال : يا ضعيف اليقين ، الذي يقدر على حفظ السماوات والأرض لا يقدر أن يوصلنى مكّة بلا علاقة ؟ ! ! فلما دخلت مكة فإذا هو في الطواف يقول : يا نفس سيحى أبدا * يا نفس موتى كمدا ولا تخافي أحدا إلّا * الجليل الصمدا فلما رآني قال لي : يا شيخ أنت بعد على ذلك الضعف ؟ ؟ . وقال ذو النون : اليقين داع إلى قصر الأمر ، وقصر الأمل داع إلى الزهد ، والزهد يورث الحكمة ، والحكمة تورث صحة النظر في العواقب . وقال ذو النون : أقل اليقين أكبر من الدنيا وما فيها ، لأن أقل اليقين يملأ القلب من حب الآخرة ، ويطالع بأقل اليقين إلى ملكوت الآخرة . وعن أبي عثمان قال : اليقين قلة الاهتمام لغد . وقال أبو عبد اللّه الأنطاكي : إن أقل اليقين إذا وصل إلى القلب ، يملأ القلب نورا ، وينفى عنه كل ريب ، ويمتلئ القلب به شكرا ، ومن اللّه تعالى خوفا ، وذلك أنّ اليقين معرفة عظمة اللّه عزّ وجلّ ، فعلى قدر عظمة اللّه عزّ وجلّ عظم قدر معرفة اللّه عنده . وقال أبو جعفر الحداد : رآني أبو تراب النخشبى وأنا في البادية جالس على بركة ماء ، ولي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب ، وأنا جالس ، فقال لي : ما جلوسك هاهنا ؟ قلت : أنا بين العلم واليقين : أنتظر من يغلب فأكون معه ، فقال : سيكون لك شأن . وقال أبو جعفر الحداد : اليقين أن تعبد اللّه كأنك تراه . وقال أبو بكر الورّاق : مثل البلوى واليقين ، كمثل كفتى الميزان ، والتوكل لسانهما وبه تعرف الزيادة من النقصان . - وسئل محمد بن علي الكتاني عن قول عامر بن قيس : لو كشف الغطاء ما ازددت