عبد الملك الخركوشي النيسابوري
71
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
السباع ، فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى إلى قوله تعالى : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 1 » معناه لأزداد يقينا . وقال ذو النون : علامة اليقين قلّة المخالفة للناس في العشرة ، وترك المدح لهم في العطّية ، والتنزّه عن ذمهّم في المنع . وقال الجنيد : من لم يصل علمه باليقين ، ويقينه بالخوف ، وخوفه بالعمل ، وعمله بالورع ، وورعه بالإخلاص ، وإخلاصه بالمشاهدة ، فهو من الهالكين . وقال محمد بن علي الكتّانى : أشهى الطعام لقمة من ذكر اللّه عزّ وجلّ ، في فم حسن الظن بكرامات اللّه عزّ وجلّ . وقال أبو يعقوب النهرجورى : إذا استكمل العبد حقائق اليقين ، صار البلاء عنده نعمة ، والرخاء مصيبة . وقال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا . وقال ذو النون : كل ما رأته العيون نسب إلى العلم ، وكل ما علمته القلوب نسب إلى اليقين . وقال أبو سعيد الخراز : العلم ما استعملك ، واليقين ما حملك . وقال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ، سلوا اللّه عزّ وجلّ اليقين والمعافاة ، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين أفضل من المعافاة . وقال أبو سليمان : سمعت مضاء يقول : الزهد يمنع من التعب ، والتوكّل واليقين يمنعان من الذلة ، والكرم والإحسان يمنعان من دناءة الأخلاق . وقال أبو بكر الورّاق : إن العبد لا يستحقّ اليقين ، حتى يقطع كل سبب بينه وبين اللّه عزّ وجلّ من العرش إلى الثرى ، ويكون مراده اللّه لا غير ، ويؤثر رضا اللّه عزّ وجلّ على كلّ شئ سواه . وقال الجنيد : اليقين ارتفاع الشكّ . وقال أيضا : اليقين أن لا تهتم لرزقك وقد كفيته ، وتقبل على عملك الذي كلّفته ، فإنّ اليقين يسوق الرزق إليك سوقا . وعن أبي على الرّوذبارى قال : أفضل اليقين ما أثبت الخوف والرجاء في قلبك .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 260 .